كشفت معطيات جديدة حصلت عليها صحيفة The Objective الإسبانية عبر بوابة الشفافية عن تفاصيل دقيقة تخص الرحلة الرسمية التي قام بها وزير النقل الإسباني الأسبق، خوسيه لويس آبالوس، إلى المغرب ما بين 24 و26 يناير 2019، وهي الزيارة التي أثارت جدلا واسعا في إسبانيا بسبب مشاركة أشخاص لا ينتمون إلى الوفد الحكومي الرسمي.
وحسب الوثائق، بلغت التكلفة الإجمالية للرحلة 8717,42 يورو، موزعة بين الإقامة والمعلوميات (3515,58 يورو) والتنقل (5201,84 يورو). كما ضم الوفد الرسمي آنذاك سانتوس سيردان، القيادي البارز في الحزب الاشتراكي، إلى جانب جيسيكا رودريغيز، التي كانت تربطها علاقة شخصية بآبالوس، وهي النقطة التي غذّت الشبهات حول طبيعة الرحلة.
لقاءات رفيعة في الرباط والدار البيضاء
الزيارة، التي وُصفت حينها بأنها "زيارة عمل رسمية"، سمحت لآبالوس بعقد لقاء مع رئيس الحكومة المغربي السابق سعد الدين العثماني، إضافة إلى اجتماعات مع خمسة وزراء مغاربة.
ووفق البلاغات الرسمية الإسبانية آنذاك، ركزت المحادثات على مشروع ميناء القنيطرة وإمكانية مشاركة شركات إسبانية كبرى — منها Acciona — في البنية التحتية التي كان يجري التخطيط لها.
كما قام الوزير الإسباني بزيارة ضريح محمد الخامس وتوقيع الكتاب الذهبي، قبل أن ينتقل إلى الدار البيضاء للقاء نظيره المغربي محمد ساجد.
فندق فاخر ومصاريف مثيرة للأسئلة
أفادت الصحيفة أن الوفد أقام في فندق Sofitel Jardin des Roses بالرباط، أحد أكثر الفنادق فخامة في المملكة. وتشير مراسلات بين مكتب الوزير والفندق — والتي كشفت عنها تحقيقات الحرس المدني الإسباني (UCO) — إلى أن جهات في الحزب الاشتراكي كانت تطلب فواتير "مفصلة"، ما يلمح إلى أن الحزب وليس الوزارة هو من تحمّل جزءاً من نفقات مرافقي آبالوس.
وتكشف الوثائق أيضا أن جيسيكا رودريغيز حصلت على 3.000 يورو مقابل مرافقتها للوزير خلال يومين، بمعدل 1500 يورو لليوم، وهو ما تؤكده رسائل إلكترونية وجهتها بنفسها في يوليو 2019 تطالب من خلالها بتسوية المبالغ المتأخرة.
وتشير المعطيات كذلك إلى أن رودريغيز كانت تعمل في شركة Ineco العمومية، التابعة للوزارة نفسها، رغم غياب خبرة مهنية ملائمة، وأنها كانت تحصل على تراخيص غياب تتوافق تماماً مع مواعيد الرحلات الدولية التي كانت ترافق فيها الوزير.
تحقيقات “قضية كولدو” تعيد الملف إلى الواجهة
التحقيقات الجارية ضمن ملف "كولدو" — الذي يحمل اسم مستشار آبالوس وأحد المقربين منه — قدمت للقضاء صورة جماعية التُقطت في ضريح محمد الخامس، تضم آبالوس وجيسيكا وسيردان والدبلوماسيين المرافقين.
صورة تقول UCO إنها دليل مباشر على وجود جيسيكا في رحلة المغرب، مؤكدة ما نشرته الصحيفة ذاتها حصريا سنة 2024.
وتُعتبر هذه الرحلة، بحسب التحقيقات، أول رحلة دولية موثقة رافقت فيها رودريغيز الوزير الإسباني، قبل رحلات لاحقة إلى بروكسل وستراسبورغ وروسيا والسعودية في العام نفسه.
تداعيات سياسية مستمرة
المعطيات الجديدة أعادت النقاش من جديد داخل الساحة السياسية الإسبانية، حيث يرى المعارضون أن نفقات الرحلة، والمسؤولية عن مرافقة أشخاص غير مدرجين رسميا في جدول الأعمال، تكشف عن استعمال غير مناسب للمال العام.
بينما يكتفي الحزب الاشتراكي بالتأكيد على أنه سيقف إلى جانب العدالة، دون تقديم تفسير سياسي واضح لمشاركة أسماء خارج الإطار البروتوكولي، وعلى رأسهم سانتوس سيردان وجيسيكا رودريغيز.