في افتتاح المؤتمر الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قدّم الكاتب الأول للحزب رؤيته لدور الاتحاد في المشهد السياسي الوطني، مؤكدا أن الحزب مازال وفياً لرسالته التاريخية ومتمسكا بمشروعه الإصلاحي والاجتماعي.
منذ بداية كلمته، شدد لشكر على أن “حزبنا حافظ على وجوده القوي، وسط محيط مطبوع بتراجع خطير للتيارات التقدمية، وأفول العديد من التجارب الاشتراكية”، موضحاً أن هذا الحضور تم بفضل “صمود الاتحاديات والاتحاديين وتشبتهم بالثوابت التاريخية والأهداف السامية التي طبعت ميلاد الحزب، وقدرتهم على التجدد والتدقيق في الاختيارات”. وأضاف أن الاتحاد “استطاع الحفاظ على هوية الحزب الإصلاحية، وهو جوهر الرسالة التي توليناها، باعتبارنا حركة إصلاح وطني بمضامين اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية تقدمية”.
وأكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي “ربح رهان الحفاظ على هذه القدرة الإصلاحية للحزب، من خلال قدرته على بلورة المقترحات والمشاريع والحلول، كلما اقتضت الضرورة ذلك، سواءً في زمن الأوبئة أو في زمن التغيرات الدولية أو في زمن التحولات المؤسساتية الكبرى، بأفق اجتماعي ديمقراطي يستند إلى ثلاثية قيمية هي العدالة والحداثة والديمقراطية”.
وفي سياق القضية الوطنية، أعلن أن “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مستلهما مواقف قياداته التاريخية، سيظل دائمًا في طليعة المدافعين عن المبادئ الوطنية، ولن يسمح لأي كان باستغلال القضايا الداخلية للإضرار بالمصالح الوطنية”.
وانتقد لشكر مقاربة الدولة في التعامل مع التحولات الراهنة، معتبراً أن حزبه “لا ينخرط في الخطاب المغلوط الرامي إلى ‘تسويق المغرب’، بل نطرق باب المستقبل من أجل الإصلاح الجذري وتدشين مسار جديد يثق في قدرات أبنائه على أسس المساواة والكرامة والسيادة”. وأوضح أن الاتحاد “يرى أن الخروج من الأزمة يتطلب إعادة بناء المشروع السياسي والاقتصادي على أساس ارتباط عضوي مع المجتمع لا على توافقات نخب معزولة”.
كما أكد أن الحزب يعتبر العدالة الاجتماعية “ليست خيارًا سياسيًا من بين خيارات أخرى، بل شرطًا تأسيسيًا لأي مشروع وطني ديمقراطي”، مشيرا إلى أن تجربة الحزب في تدبير الشأن العام “كشفت عن هشاشة التوازن بين القيم المرجعية ومتطلبات التسيير داخل نموذج اقتصادي ليبرالي”، وأن بناء الدولة الاجتماعية “لا يتم من داخل منطق التكيف مع سياسات تقوم على تفضيل الرأسمال، بل عبر مسار طويل لإعادة توزيع الثروة وتوسيع الحقوق”.
وفي رؤيته للإصلاح السياسي، شدد لشكر على أن الاتحاد الاشتراكي “كان أول من تقدّم إلى وزير الداخلية بمذكرة شاملة ومفصّلة حول الإصلاحات الانتخابية”، تتضمن مقترحات جوهرية مثل التسجيل التلقائي للشباب، وخفض سن الترشح إلى 18 سنة، والرفع من تمثيلية النساء، وتنظيم الحملات الرقمية ومراقبتها، وإحداث هيئة وطنية مستقلة للرقابة الرقمية.
كما دعا الحزب إلى “تبني نموذج تنموي جديد عادل ومنصف، يقوم على سياسات عمومية جريئة أساسها التوزيع العادل للثروة، وإرساء العدالة الجبائية، وضمان الأمن الغذائي والمائي، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني”.
وأكد لشكر أن الاتحاد يرى في الرقمنة “فضاءً جديدًا للديمقراطية المباشرة”، داعيا إلى “توسيع القاعدة التواصلية للحزب واستقطاب الشباب والنساء والطبقات الوسطى، واستخدام الرقمنة كوسيلة للتربية السياسية والتعبئة الاجتماعية”.
وشدد الكاتب الأول على أن الاتحاد الاشتراكي “سيواصل نضاله من أجل بناء دولة اجتماعية عادلة، تقوم على الحقوق لا على هواجس الاستهداف، وتعتبر المواطن شريكًا لا مستفيدًا”، وأن الحزب “سيظل مدرسة للقيادة الجماعية ومنبرًا للأفكار الخلاقة وفضاءً دائمًا للتفكير والإبداع”.