قال إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن حزبه "يعيش اليوم مرحلة مفصلية تقتضي تجديد النخب وتوسيع المشاركة، استعدادًا لدخول مرحلة سياسية جديدة تتطلب رؤية جماعية وبدائل قوية قادرة على مواجهة تحديات التنمية والديمقراطية".
وتأتي تصريحات لشكر في سياق التحضير للمؤتمر الوطني المقبل للحزب، حيث يسعى الكاتب الأول إلى تجديد ولايته على رأس الاتحاد الاشتراكي للمرة الرابعة، وسط نقاش داخلي واسع حول مستقبل القيادة وتجديد الدماء داخل الأجهزة التنظيمية للحزب.
وشدد لشكر في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي للحزب بجهة الداخلة – وادي الذهب، إن الاتحاد الاشتراكي “جاهز للانتقال إلى مرحلة جديدة من الفعل السياسي الوطني”، مشيرًا إلى أن الحزب يراهن على ضخ دماء جديدة في أجهزته وتجديد نُخَبه التنظيمية والسياسية لتجسيد طموحات القواعد الاتحادية والمجتمع المغربي ككل.
وأضاف أن “المغرب اليوم في حاجة إلى يسار قوي، يقدم بديلا تقدميا ومسؤولا، يضع الإنسان في صلب التنمية، ويربط بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمجالية كآفاق لمغرب الغد”، مؤكدًا أن الاتحاد الاشتراكي سيظل وفيًا لهويته الفكرية وتاريخه النضالي، وفي الآن ذاته منفتحًا على جيل جديد من المناضلات والمناضلين القادرين على استشراف المستقبل.
وفي حديثه عن دلالات عقد المؤتمر الجهوي في مدينة الداخلة، شدد لشكر على أن اختيار هذه المدينة “ليس مجرد محطة تنظيمية عادية، بل هو رسالة سياسية قوية تحمل رمزية عميقة في ارتباط الحزب بالأقاليم الجنوبية للمملكة ووفائه لقيم الوحدة الترابية”.
وأوضح أن الداخلة أصبحت اليوم بوابة المغرب نحو إفريقيا ومجاله الأطلسي، بفضل الرؤية الملكية التي جعلت من الصحراء المغربية مركزًا اقتصاديًا واستراتيجيًا للتعاون جنوب–جنوب، ومنصة للإشعاع القاري المشترك.
وقال لشكر إن انعقاد المؤتمر في الداخلة “يؤكد عمق انخراط الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن الوحدة الترابية، وفي دعم المشروع التنموي بالأقاليم الجنوبية باعتبارها رافعة أساسية للنمو الوطني”.
وأشار الكاتب الأول إلى أن المرحلة الراهنة تفرض على الاتحاد الاشتراكي مراجعة آلياته التنظيمية وتجديد خطابه السياسي بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعرفها المغرب، مؤكدا أن الحزب يعمل على توسيع المشاركة السياسية وتعزيز مكانته كقوة اقتراحية فاعلة داخل المشهد الوطني.
ولم يفت لشكر أن يربط بين تجديد النخب وضرورة تجديد الفكر الاتحادي بما يواكب الديناميات الوطنية، داعيا إلى تهييء أجيال جديدة قادرة على الاستمرار في حمل المشروع الاتحادي الإصلاحي والديمقراطي.