في سياق مشحون بالتوترات والخلافات الداخلية، وعلى خلفية الفوضى التي طبعت اجتماع المجلس الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي بالناظور، بسبب صراع حول القيادة بين النائب البرلماني محمد أبرشان—الذي حصل مؤخرا على حكم قضائي يُبرّئه من تهم اختلاس—وسليمان أزواغ، الشاب الصاعد في الحزب والمنحدر من نفس المنطقة، خرج إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، محاولا تقليل أهمية الأحداث التي باتت ترافق عملية إعادة هيكلة فروع حزبه مؤخرا.
ففي كلمته خلال المؤتمر الإقليمي الخامس للحزب بالناظور، أمس الثلاثاء، نفى لشكر أن يكون النقاش داخل الحزب مؤشرا على انقسام، بل اعتبره دليل صحة فكرية وسياسية تعكس عمق التعدد داخل الاتحاد، موضحا: "الاختلاف داخل حزبنا ليس انشقاقًا، بل عنصر قوة وتجدد، ويعكس الالتزام الحقيقي بالحوار والتفاعل البناء."
ودعا إلى تحويل هذا النقاش الداخلي إلى طاقة إيجابية تُترجم إلى برامج واقعية واستعداد جماعي للاستحقاقات القادمة، مع تأكيده أن "الحوار عندنا لا يقوم على الإملاء، بل على إرادة جماعية."
وفي سياق آخر، ردا على الاتهامات الموجهة إلى حزبه بالتبعية لحزب رئيس الحكومة، التجمع الوطني للأحرار، شدد لشكر على استقلالية القرار الحزبي، قائلا: "الاتحاد الاشتراكي ليس رهينة أحد، ولا يقبل أي وصاية من داخل أو خارج الحزب، فكل خطواته واختياراته تنبع من إرادة مناضليه، الذين يمنحونه الشرعية السياسية والتنظيمية."
وأضاف أن المؤتمر الإقليمي بالناظور لم يكن سوى تجلٍّ حي للدينامية الديمقراطية التي تميز الاتحاد، حيث قال: "نحن حزب لا يسير بأوامر فوقية ولا يتوارى خلف حسابات ضيقة، حزب يجاهر بشعبه وينصت لمناضليه، ويبصم مستقبله بأدوات الديمقراطية الداخلية."وفي رد غير مباشر على بعض الحملات التي استهدفت الحزب وقيادته، أوضح لشكر أن الاتحاد "لم يعتد الانحناء أمام الضغوط"، وأضاف: "نحن حزب المقاومة والكرامة... لن نتراجع ولن نتنازل عن حماية مناضلينا ومنتخبينا."
كما وجه رسالة "إلى من يعتقدون أن الحزب يمكن احتواؤه أو إخضاعه"، قائلا: "نقولها بوضوح: الاتحاد الاشتراكي عصيّ على الإخضاع، وهو ملك لمناضليه، لا يُدار من الخارج."