مليلية في مأزق.. المغرب يوسع ميناء بني أنصار ليكسب رهان المنافسة البحرية

تيل كيل عربي

يواصل المغرب تعزيز حضوره البحري عبر مشروع ضخم لتوسعة ميناء بني أنصار بالناظور، على بعد كيلومترات قليلة فقط من مليلية المحتلة، في خطوة تضع المدينة الإسبانية في وضع صعب أمام منافس مباشر ومدعوم بإمكانات استثمارية كبيرة.

 

مشروع توسعة بأبعاد استراتيجية

التوسعة الجديدة، التي تشرف عليها الوكالة الخاصة "طنجة المتوسط" (TMSA)، ستشمل محطات متخصصة للحاويات والمواد السائلة والصلبة، إلى جانب منطقة مخصصة لحركة الشاحنات، ومحطة عصرية موجهة لسفن الركاب. وتأتي هذه الأشغال ضمن برنامج استثماري يفوق 7 مليارات يورو، في إطار سياسة متواصلة لترسيخ المغرب كقوة لوجستية على ضفتي المتوسط والأطلسي.

 

الميناء الجديد، الذي يرتقب أن يكون جاهزا كليا بحلول سنة 2027، سيضاعف قدرات العبور البحري للمنطقة، في وقت يواجه فيه ميناء مليلية محدودية في بنيته التحتية وطاقته الاستيعابية، ما يضعه أمام تحديات وجودية.

 

تهديد مباشر لمليلية

أهمية المشروع المغربي تكمن في كونه يستهدف تقليص اعتماد المنطقة على الموانئ الإسبانية، وعلى رأسها مليلية وألمرية. فالبنية الحديثة التي يجري تشييدها ستسمح بجذب شركات ملاحة دولية، واستقطاب جزء من حركة البضائع والركاب التي كانت تمر تقليديا عبر الموانئ الإسبانية.

وتعتمد مليلية بشكل كبير على نشاط مينائها التجاري والركاب، ما يجعل أي تحولات في مسارات العبور نحو بني أنصار تهديدا مباشرا لبنيتها الاقتصادية. يضاف إلى ذلك استمرار إغلاق معبرها التجاري البري منذ 2018 بقرار مغربي، وهو ما ساهم في تحويل جزء متزايد من الحركة اللوجستية نحو الموانئ المغربية.

 

رهانات الطاقة والغاز

المخطط المغربي لا يتوقف عند حدود البنية المينائية، إذ يشمل أيضا مشروع إنشاء محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال (GNL) ضمن ميناء بني أنصار، في إطار "الخطة الوطنية للغاز 2021-2050". هذا المشروع سيعزز موقع المغرب كمركز إقليمي في توزيع الطاقة بشمال إفريقيا وجنوب أوروبا، ويضيف بعدا استراتيجيا جديدا للميناء.

 

مليلية أمام واقع جديد

في وقت يضخ فيه المغرب استثمارات ضخمة لتقوية سيادته البحرية والاقتصادية، تجد مليلية نفسها من دون مشاريع كبرى لتطوير بنيتها المينائية، وتعتمد على دعم محدود من مدريد. هذا الوضع يفاقم هشاشة اقتصادها القائم أساسا على الميناء، ويكشف عجزها عن مجاراة التطور السريع للبنية التحتية المغربية في محيطها المباشر.