منديب: نحتاج إلى إدماج "ثقافة السلم" في المقررات لإنقاذ الناشئة من "العداءات المجانية"

محمد فرنان

شدد الدكتور عبد الغني منديب، رئيس شعبة علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، على ضرورة الانتقال من مجرد الدعوة إلى السلم إلى الاستدماج المنهجي لهذه الثقافة داخل المقررات الدراسية الموجهة للناشئة.

وأوضح الدكتور منديب، المشرف على وحدة الدكتوراه المعنية بالتغير الاجتماعي، خلال ندوة "دافوس السلم: المؤتمر الإفريقي وصناعة الأمل"، التي احتضنها منتدى أبوظبي للسلم، أمس، في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن المجتمعات اليوم بحاجة إلى تعليم الأجيال المقبلة كيفية تجنب "العداءات المجانية" التي لا طائل منها، وتربيتهم على اعتبار السلم أساسا للعيش المشترك.

وانطلاقا من خبرته الأكاديمية الممتدة على مدى 25 سنة في التدريس الجامعي، استعرض منديب منهجيته في التعامل مع مدرجات تضم أحيانا أكثر من ألف طالب، حيث يسعى إلى قلب الصورة الذهنية النمطية المرتبطة بمفهوم القوة.

ويرى الأستاذ الجامعي أن القوة الحقيقية لا تكمن في الحركة المفرطة أو عدم الانضباط، بل في الهدوء والقدرة على "جهاد النفس"، معتبرا أن الشخص المنضبط هو الأقوى، لأنه استطاع التحكم في انفعالاته، بينما يعكس عدم الانضباط ضعفا في الشخصية.

وربط الدكتور منديب بين الارتقاء المعرفي والسلوك المسالم، مؤكدا أنه كلما ارتقى الإنسان في الفكر والفلسفة والعلم، أصبح أكثر تواضعا وهدوءا.

ورد صاحب كتاب الدين و المجتمع، دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب"، على الفكرة السائدة التي تخلط بين السلم والضعف باستحضار فلسفة نيتشه، مستشهدا بمقولته: "كلما ارتفعنا إلى فوق بدونا صغارا لأولئك الذين لا يعرفون الطيران".

وأكد أن المسالمين قد يبدون ضعفاء في نظر البعض، غير أن سمو فكرهم وأخلاقهم هو ما يضعهم في تلك المرتبة العالية التي لا يدركها من يفتقر إلى أدوات التحليق الفكري والروحي.