تستعد منظمة "المدن والحكومات المحلية المتحدة في إفريقيا" (CGLU Afrique)، التي تتخذ من الرباط مقرا لها منذ سنة 2007، لخوض مرحلة مفصلية في تاريخها مع اقتراب موعد تعيين أمين عام جديد خلفا للإدارة السابقة، في ظل أزمة عميقة تُعدّ الأخطر منذ تأسيس المنظمة.
هذه المنظمة، التي تمثل الفرع الإفريقي للشبكة العالمية التي تجمع الجماعات الترابية والحكومات المحلية عبر القارات، لعبت خلال السنوات الماضية دوراً محورياً في دعم اللامركزية وتعزيز الديمقراطية المحلية في القارة، لا سيما من خلال قمم "أفريكيسيتيس" (Africities) التي تحولت إلى منصة للتبادل والتعاون بين المدن والجهات الإفريقية.
لكن هذه الدينامية التي طبعت مسار المنظمة لأكثر من عقدين، تعرضت لاهتزاز قوي خلال الشهور الأخيرة، ما جعلها تواجه تحديا وجوديا يهدد استمرارها في أداء وظائفها الحيوية. هذا ما نقلته صحيفة "جون أفريك".
الأزمة الراهنة تفجرت بداية العام الجاري، حين كشفت تقارير إعلامية عن اختلالات تنظيمية وإدارية داخل الجهاز التنفيذي للمنظمة، إضافة إلى خلافات داخلية حادة بين الأعضاء حول طريقة تسيير الأمانة العامة وتوجهاتها الاستراتيجية.
هذه الخلافات سرعان ما تطورت إلى أزمة ثقة شلت عمل المؤسسة وأوقفت عددا من برامجها، ما دفع المجلس التنفيذي إلى الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي لاختيار قيادة جديدة قادرة على إخراج المنظمة من عنق الزجاجة وإعادة توجيه بوصلتها.
مغربية في سباق الأمانة العامة
وفي خضم هذه التطورات، برز اسم حياة سامي، المرشحة المغربية لمنصب الأمانة العامة، التي تحظى بدعم واسع داخل الأوساط الإفريقية نظرا لمسارها في العمل الجماعي المحلي وخبرتها الطويلة في قضايا التنمية الترابية.
وقد ظهرت سامي إلى جانب سفيرة جنوب السودان بالمغرب، أبوق نيكانورا مانيوق أغوير، خلال لقاء رسمي بالرباط في 11 شتنبر 2025، في إشارة إلى حراك دبلوماسي مكثف يواكب هذا الاستحقاق البالغ الأهمية.
تراهن الرباط على هذا الترشيح ليس فقط من أجل الحفاظ على تموقعها كمركز إفريقي لقيادة المبادرات اللامركزية، بل أيضاً لتعزيز الدور المغربي في القارة في مجال الحكامة المحلية، باعتبار أن CGLU Afrique تمثل منصة استراتيجية لتقاطع السياسات الإفريقية في مجالات التنمية، التهيئة الحضرية، وتمويل الجماعات الترابية.
مفترق طرق لمستقبل اللامركزية الإفريقية
يعكس الوضع الحالي للمنظمة صراعاً أعمق داخل المنظومة الإفريقية بين اتجاهين: الأول يدعو إلى إعادة هيكلة شاملة تجعل المنظمة أكثر شفافية وفعالية، والثاني يتمسك بالنمط التقليدي الذي طبع مسارها منذ نشأتها.
لكن المؤكد أن مخرجات الاستحقاق القادم ستحدد ملامح مستقبل التعاون اللامركزي في إفريقيا، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها القارة، وارتفاع الرهانات المرتبطة بالتحضر والنمو الديموغرافي وتزايد الطلب على الخدمات المحلية.
المغرب يعزّز موقعه الإفريقي
ترشح شخصية مغربية لقيادة هذه المنظمة القارية ليس حدثاً عادياً، بل يعكس استمرار الدبلوماسية المغربية في الاستثمار في فضاء العمل الجماعي الإفريقي كرافعة لتعزيز الشراكة جنوب–جنوب.
كما أنه يأتي في سياق أوسع يتقاطع مع التوجه الملكي نحو “إفريقيا متعددة الأقطاب”، حيث تشكل المبادرات المحلية والبلدية إحدى الأدوات الناعمة التي تستخدمها الرباط لترسيخ حضورها في القارة.