مهرجان "ثويزا".. عصيد يحذر من تعويض النخب الفكرية بـ"المؤثرين" وخطاب التفاهة

محمد فرنان

أطلق الكاتب والناشط أحمد عصيد تحذيرا واضحا من تحول ثقافي خطير، يتمثل في استبدال النخب الفكرية بـ"المؤثرين" على منصات التواصل الاجتماعي، في ظاهرة اعتبرها نتيجة مباشرة لـ"الفراغ" الذي أحدثه تراجع دور المثقفين في المجال العام.

جاء ذلك في خلال مداخلته عقب نهاية ندوة المفكر الطاهر لبيب بمهرجان "ثويزا" بطنجة، عشية أمس، حيث قدم عصيد تحليلا للآلية التي سمحت لهذا الإحلال بالحدوث.

بحسب عصيد، بدأت الأزمة حين "تباطأت النخب عن القيام بعمل البحث عن المعنى"، وفقدت قدرتها على ملاحقة الظواهر الاجتماعية المتسارعة بالتحليل والتفسير.

 هذا التراجع عن ممارسة دورها التاريخي في أن "تبني المفاهيم وتصقلها وتنحتها"، خلق "فراغا هائلا" في الساحة الفكرية.

هذا الفراغ، كما يرى عصيد، كان بمثابة دعوة مفتوحة لقوى جديدة لتصدر المشهد.

وحذر عصيد من أن هذا الفراغ لم يبق فارغا، بل سرعان ما "تم ملؤه بالعنف اللفظي، وبالقلق، ومن يسمون اليوم بالمؤثرين".

وأوضح أن الخطر الحقيقي يكمن في أن المحتوى الذي تقدمه هذه الفئة الجديدة، والذي يصفه بـ"خطاب التفاهة"، لم يعد مجرد محتوى ترفيهي، بل أصبح يلعب دورا وظيفيا خطيرا، حيث تحول إلى "التعويض عن المعنى الغائب".

فبدلا من المعنى العميق الذي يفترض أن تنتجه النخب، أصبح المجتمع يستهلك معنى بديلا، سطحيا وهشا، يقدمه المؤثرون.

ورغم إقراره بأن دراسة هذه الظواهر "التافهة" يمكن أن تنتج "معنى في قراءة اللامعنى"، إلا أنه شدد على أن الكارثة تكمن في تحولها إلى "بديل مهيمن" للمعرفة الحقيقية.

واعتبر عصيد أن المدخل الوحيد للخروج من هذه "الدوامة" الثقافية، وهو الجواب على سؤال: "كيف يمكن استعادة دور هذه النخب اليوم؟ ولو في سياق آخر، ولو بمعنى آخر".

هذا التساؤل يضع الجميع أمام مسؤولية التفكير في كيفية إعادة بناء جسور الثقة بين النخب والمجتمع، قبل أن يصبح "المؤثرون" هم المصدر الوحيد للمعنى والقيمة في الفضاء العام.