طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل، في تقريرها المتعلق بـ"تقييم الحصيلة الاجتماعية لسنة 2025 واستشراف آفاق 2026 في ضوء القانون المالي والنظام الضريبي"، بالتوقف عن البرامج المؤقتة، وتحفيز المقاولات المنتجة لخلق وظائف قارة، وإطلاق مخطط وطني لربط الخريجين بقطاعات المستقبل (الرقمنة والذكاء الاصطناعي).
وشددت، في تقريرها الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، على ضرورة إقرار سلم أجور متحرك يرتبط آلياً بالتضخم، وتحديد سقف لأرباح الوسطاء في المحروقات والأدوية، والتوجه نحو التصنيع العمومي للأدوية.
ودعت إلى إحداث "وكالة وطنية للرعاية الاجتماعية" لإنهاء "تجارب الجمعيات" وإدماج المربين في الوظيفة العمومية، ورفع الدعم الاجتماعي المباشر لمواكبة التكلفة الحقيقية للمعيشة.
وطالبت في تقريرها بإصلاح الخدمات العامة، من خلال خفض مساهمة الأسر في العلاج إلى 15%، وتأهيل الموارد البشرية في الصحة والتعليم. ودعت إلى الحوار الاجتماعي عن طريق سحب القوانين المقيدة للعمل النقابي (قانون الإضراب)، ومأسسة حوار اجتماعي ملزم، وتنزيل الفصل 8 من الدستور.
وكشف التقرير أن "المؤشر الاجتماعي" تحول إلى جدار يقصي 30% من الأسر المستحقة بسبب معايير سطحية. مشيرا إلى أن خصخصة الرعاية من خلال تفويض الدولة لدورها لجمعيات المجتمع المدني خلقت منظومة هشة تفتقر للرقابة، ويعاني فيها المهنيون (المربون الاجتماعيون) من غياب نظام أساسي وأجور هزيلة.
وأفاد المصدر ذاته أنه رغم الميزانيات الضخمة، يعاني قطاع التعليم من هدر مدرسي (300 ألف تلميذ سنوياً) وهدر جامعي بنسبة 45%، مع ارتهان التعليم الأولي لجمعيات تفتقر للاستدامة. مشيرا إلى أنه رغم تعميم التغطية، لا يزال المواطن يتحمل 54% من تكلفة العلاج، مع استمرار هجرة 700 طبيب سنوياً.
وفيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية والمالية، لفت التقرير الانتباه إلى ثقل المديونية حيث إن خدمة الدين العام تجاوزت 108 مليارات درهم، مما يستنزف الموارد المخصصة للقطاعات الاجتماعية.
وأفادت المنظمة، في تقريرها، أن الضغط يستمر على الطبقة المتوسطة عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة (كهرباء، استهلاك)، مقابل إعفاءات انتقائية مثيرة للجدل للرياضيين والشركات الكبرى.
وبشأن العجز المالي، جاء في التقرير أن التحدي يكمن في خفض العجز إلى 3 بالمائة دون التضحية بالاستثمار العمومي في ظل بيئة دولية مضطربة.
وسجل التقرير أن سنة 2025 تعد محطة حاسمة عكست تناقضاً بنيوياً صارخاً في تدبير الشأن العام؛ فبينما نجحت الحكومة في إرساء بنية تحتية ضخمة واستقطاب استثمارات استراتيجية (صناعة السيارات، الطاقات المتجددة، الموانئ، الرقمنة، وتحلية المياه)، أخفقت في ترجمة هذه المنجزات إلى أثر ملموس على القدرة الشرائية وجودة حياة المواطنين. إننا أمام "نجاح تقني بارز" يقابله "إخفاق اجتماعي ساخن"، حيث اتسعت الهوة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي للفئات الهشة والطبقة المتوسطة.