قال رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، إن الحكومة في معظمها "اعتمدت خطاب العجرفة والتجبر والوعيد"، متهما إياها بتهميش وتحقير مبادرات البرلمان، واستعمال الأغلبية العددية لتمرير كل شيء، مع غياب التواضع والصراحة والصدق، والانزعاج من تقارير مؤسسات الحكامة، ووجود حالات تضارب المصالح.
وأضاف الحموني، في مداخلة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، اليوم الثلاثاء، أن لا أحد سينسى العبارات الحكومية الشهيرة "المغاربة فرحانين، والصحة بخير، والمغاربة أعطونا تفويضا شعبيا لنفعل ما نشاء، وأنجزنا كل شيء بشكل غير مسبوق"، مؤكدا أن "تهميش المعارضة المؤسساتية ومحاولة إسكاتها سيدفع المطالب إلى التعبير عن نفسها في الشارع وفي فضاءات التواصل الاجتماعي".
وفي معرض حديثه عن السياسة الطاقية، وجه رئيس فريق التقدم والاشتراكية انتقادات حادة للحكومة، قائلا إن "المحروقات، التي نستوردها بالكامل، لا تزال تستنزف المالية العمومية والعملة الصعبة وجيوب المواطنين وميزانيات المقاولات المغربية، في حين تتلكأ الحكومة في إعادة تشغيل مصفاة لاسامير كضرورة استراتيجية للتكرير والتخزين".
وأشار الحموني إلى أن مجلس المنافسة أقر بوجود تفاهمات غير مشروعة وأرباح غير قانونية، ما يجعل شركات المحروقات الكبرى في وضعية شبه احتكارية، داعيا إلى فرض ضريبة ملائمة بنسبة 40 في المائة على هذه الشركات.
وأضاف أن "تراجع أسعار المحروقات في السوق الدولية لا ينعكس نهائيا أو ينعكس متأخرا أو بشكل طفيف، بينما تؤدي أي زيادة دولية إلى رفع الأسعار داخليا بشكل فوري".
وفي ما يتعلق بالمديونية، سجل الحموني أن "وثائق مشروع قانون المالية لسنة 2026 تشير إلى تراجع مديونية الخزينة من 67.7 في المائة سنة 2024 إلى 67.4 في المائة سنة 2025، مع توقع بلوغ 65.9 في المائة سنة 2026، وهو ما يبدو جيدا للوهلة الأولى، لكن هناك "كلفة الاقتراض ستصل إلى 108 مليارات درهم، مقابل اقتراض جديد بقيمة 123 مليار درهم، فيما يبلغ حجم الديون العمومية الخارجية حوالي 200 مليار درهم، معظمها ديون المؤسسات والمقاولات العمومية المضمونة من طرف الدولة".
ولفت إلى أن "ديون الخزينة ارتفعت من 885 مليار درهم سنة 2021 إلى 1124 مليار درهم في يونيو 2025، وأن 68 في المائة من هذه الديون تمتد آجال أدائها بين 10 و30 سنة"، معتبرا أن "هذا الوضع يشكل معضلة حقيقية من شأنها أن ترهن مستقبل الأجيال القادمة".
وفي ملف التشغيل، وصف الحموني الوضع بـ"العطب الكبير"، مذكرا بأن الحكومة التزمت بإحداث مليون منصب شغل سنويا في برنامجها الحكومي، لكنها اعترفت في منتصف ولايتها بفشل سياستها في هذا المجال.
وقال إن "نتيجة هذا الالتزام لم تكن سوى انخفاض طفيف في نسبة البطالة من 13 إلى 12.8 في المائة، بينما تصل البطالة إلى نحو 36 في المائة في صفوف الشباب عموما، وإلى 47 في المائة في أوساط الشباب بالمدن".
وأشار إلى أن الحكومة فشلت أيضا في رفع نسبة نشاط النساء من 20 إلى 30 في المائة، إذ تراجعت هذه النسبة إلى ما بين 18 و19 في المائة، مضيفا أن "المثير في الأمر أن الحكومة، في آخر أنفاسها، بلورت خارطة طريق جديدة خصصت لها نحو 15 مليار درهم، وقدمت وعدا جديدا بإحداث مليون و450 ألف منصب شغل لتقليص البطالة إلى 9 في المائة في أفق 2030، مشترطة تحقيق ذلك بتساقط الأمطار.
وتابع قائلا: "عجيب وغريب وغير معقول، فالحكومة الحالية عوض أن تقوم بواجبها صارت تلعب دور التخطيط للحكومات المقبلة"، متسائلا "هل هذه حكومة أم مكتب دراسات؟".