هيئة ضبط الكهرباء: نقل وتخزين الهيدروجين قد يخضعان للاحتكار ويتطلبان قواعد شفافة

خديجة عليموسى

قالت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء إن "نظام نقل وتخزين الهيدروجين يمثل أحد أكبر التحديات التقنية والتنظيمية، بالنظر لاختلاف خصائصه عن الكهرباء، حيث ينقل الأخير حصرا عبر الشبكات الكهربائية، بينما يمكن نقل الهيدروجين عبر أنابيب أو حاويات مبردة أو سفن متخصصة، حسب حالته الفيزيائية، سواء كانت غازية أو سائلة أو مضغوطة، أو محولة إلى مشتقات مثل الأمونياك".

وأوضحت الهيئة، في تقريرها لسنة 2024، الذي تمت دراسة مضامينه اليوم الثلاثاء بلجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أن تقنيات التخزين تختلف تبعا لهذه الحالات، مما يعقد متطلبات البنية التحتية ويوسع دائرة الفاعلين في هذه السلسلة.

وفي هذا السياق، أفادت الهيئة بأن أنشطة نقل وتخزين الهيدروجين قد تخضع إما لنماذج احتكارية أو لأنظمة مفتوحة للمنافسة، وأنه في الحالات التي يغلب فيها الطابع الاحتكاري، يبرز دور الهيئة في ضمان تطوير كفء للبنيات التحتية، ووضع قواعد واضحة وعادلة وشفافة وغير تمييزية لولوجها واستعمالها.

وعيا بهذه التحديات، أبرزت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء أنها تستعد، في إطار تحولها إلى الهيئة الوطنية لضبط قطاع الطاقة، لإرساء إطار ضبط مرن ودقيق قائم على أسس تقنية واقتصادية، يراعي وتيرة تطوير البنيات التحتية والنماذج الاقتصادية المعتمدة والهيكلة المستقبلية للسوق، بما يضمن تنمية مستدامة ومنظمة للقطاع.

وسجلت الهيئة أن إنتاج الهيدروجين الأخضر يرتبط بارتفاع الطلب على الكهرباء، بالنظر إلى الاستهلاك الكبير لأجهزة التحليل الكهربائي، ولا سيما ذات القدرات العالية، المستخدمة في تفكيك جزيئات الماء إلى هيدروجين وأوكسجين. كما تساهم عمليات تحويل الهيدروجين لأغراض التخزين والنقل في زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية.

وأضافت الهيئة أن هذا الضغط قد يزداد في الحالات التي تتطلب مشاريع الهيدروجين الأخضر اللجوء إلى تحلية مياه البحر، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة المياه العذبة، وهي عملية تستهلك كميات مهمة من الطاقة الكهربائية، مشيرة إلى الأثر الناتج عن الطلب المتزايد على المنظومة الكهربائية وفق نماذج إنتاج الهيدروجين الأخضر المعتمدة.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى تداول عدة سيناريوهات على الصعيد الدولي، من بينها اعتماد أجهزة تحليل كهربائي غير مرتبطة بالشبكة، تزود مباشرة من منشآت الطاقات المتجددة، سواء كانت مزودة بأنظمة تخزين أو بدونها، والأجهزة الهجينة التي تجمع بين التزود من مصادر الطاقات المتجددة والربط بالشبكة الكهربائية لضمان استمرارية الإمداد، إلى جانب نموذج ثالث يتمثل في أجهزة التحليل الكهربائي المرتبطة حصراً بالشبكة الوطنية، مع إخضاعها لآليات صارمة للتتبع والمصادقة لضمان إنتاج هيدروجين ذي بصمة كربونية منخفضة، لافتة إلى أن هذه الاختيارات التقنية تترتب عنها آثار مباشرة على تخطيط وضبط المنظومة الكهربائية.

وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، أشارت الهيئة إلى أن تحديد مواقع وحدات إنتاج الهيدروجين الأخضر يشكل محور دراسات معمقة على المستوى الدولي، نظراً لتأثيره المباشر على حاجيات النقل، سواء تعلق الأمر بالكهرباء أو بالهيدروجين نفسه.