وثائق تاريخية: واشنطن منعت إسبانيا سنة 1957 من استخدام طائراتها ضد المغرب في حرب سيدي إفني

تيل كيل عربي

كشفت وثائق تاريخية أن الولايات المتحدة منعت إسبانيا سنة 1957 من استخدام طائرات عسكرية أمريكية الصنع خلال حرب سيدي إفني ضد القوات المغربية، وهو قرار اعتبره مؤرخون عاملا مهما في إضعاف الحملة العسكرية الإسبانية خلال ذلك النزاع.

ويأتي استحضار هذه الواقعة التاريخية اليوم في ظل التوترات السياسية الحالية بين مدريد وواشنطن بشأن استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في بعض العمليات العسكرية الخارجية.

ووفق معطيات تاريخية نقلتها وسائل إعلام إسبانية، فإن واشنطن رفضت السماح لنظام الجنرال فرانكو باستعمال أكثر من 200 طائرة مقاتلة من طراز “F-86 Sabre” كانت إسبانيا قد حصلت عليها بموجب اتفاق عسكري مع الولايات المتحدة.

 

خلفية الحرب بين المغرب وإسبانيا

اندلع النزاع المسلح في سيدي إفني سنة 1957، بعد عام واحد فقط من استقلال المغرب، حين بدأت مجموعات من جيش التحرير المغربي في مهاجمة مواقع إسبانية بالمنطقة التي كانت آنذاك تحت السيطرة الاستعمارية الإسبانية.

وكانت إسبانيا تراهن بشكل كبير على تفوقها الجوي لحسم المعارك، غير أن رفض واشنطن السماح باستخدام الطائرات الأمريكية وضع الجيش الإسباني في وضع عسكري صعب.

 

اتفاق عسكري قيد استخدام السلاح

ويرتبط هذا القرار بما يعرف بـ "اتفاقيات مدريد" الموقعة سنة 1953 بين الولايات المتحدة وإسبانيا، والتي سمحت لواشنطن بإنشاء قواعد عسكرية في روتا ومورون جنوب إسبانيا.

لكن هذه الاتفاقيات تضمنت قيودا على استخدام الأسلحة الأمريكية، إذ كان مسموحا باستعمالها فقط في سياقات مرتبطة بالحرب الباردة أو في حال التعرض لهجوم خارجي، وليس في حروب استعمارية.

ويرى مؤرخون أن الولايات المتحدة رفضت الانحياز لإسبانيا ضد المغرب لأن الرباط كانت تعد أيضا حليفا مهما لواشنطن في المنطقة.

 

إسبانيا اضطرت لاستخدام طائرات قديمة

وبسبب هذا القرار، اضطرت القوات الإسبانية إلى الاعتماد على عدد محدود من الطائرات القديمة التي تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، وهو ما قلل من قدرتها على تحقيق تفوق جوي في ساحة المعركة.

وفي نهاية المطاف، انتهى النزاع سنة 1958 باتفاقيات سينترا بعد تدخل عسكري فرنسي إلى جانب إسبانيا، بينما تقلص النفوذ الإسباني في المنطقة قبل أن يتم تسليم سيدي إفني للمغرب رسميا سنة 1969.

 

علاقة معقدة بين مدريد وواشنطن

ويشير مؤرخون إلى أن هذا الحدث يعكس تعقيد العلاقات بين إسبانيا والولايات المتحدة خلال فترة حكم فرانكو، حيث كانت مدريد تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي للخروج من عزلتها الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.