نقابة الصحافيين تحذر من تراجع تشريعي يهدد التنظيم الذاتي ويعاكس الدستور

محمد فرنان

أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن احتجاجها على مقتضيات مشروعي قانونين، يتعلق الأول بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة (رقم 26.25)، والثاني بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين (رقم 27.25).

وانتقدت النقابة، في بلاغ توصل به موقع "تيلكيل عربي"، ما وصفته بـ"تجاهل الهيئات النقابية" في هذين المشروعين، معتبرة أن ذلك "يتجلى منذ الديباجة التي عرفت بالناشرين وأغفلت ذكر الصحافيين"، وهو ما اعتبرته "مدخلا لتصحيح رؤية تمييزية تضرب في العمق المبادئ الدستورية التي تؤطر تدخل الحكومة في مثل هذه النصوص، وتسيج دور النقابات المهنية من كل إقصاء".

وأكدت النقابة أن "سقف كل تشريع في القطاع الإعلامي ينبغي أن ينطلق من المرجعيات الدستورية ومن الخطب الملكية ذات الصلة، وعلى رأسها خطاب العرش لسنة 2004، الذي شدد على أهمية التعاقد والتشاور مع الهيئات المهنية".

وعبرت النقابة عن "امتعاضها من إقصاء عدد من المقترحات التي تضمنتها مذكرتها المودعة لدى اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر"، مشيرة إلى أن "المشروع تضمن مواد تناقض المطالب الجوهرية للنقابة، أبرزها توسيع عدد الناشرين وتجميد حصة الصحافيين، في حين دعت النقابة إلى تعزيز مشاركة الصحافيين بما ينسجم مع مبادئ التنظيم الذاتي وخصوصية التجربة المغربية".

وفي السياق ذاته، شددت النقابة على "ضرورة ضمان مشاركة أوسع للصحافيين في المجلس، بما يكرس المقاربة التشاركية، ويمكن من إدارة شؤون المهنة بكفاءة من داخل المؤسسة".

وانتقدت النقابة اختيار المشروع اعتماد نمط الاقتراع الاسمي الفردي، معتبرة إياه "نكوصا عن التجربة السابقة التي اعتمدت اللائحة المهنية، وتراجعا عن مبادئ الحكامة الديمقراطية والمشاركة النقابية في تأطير المهنة"، محذرة من أن هذا التوجه "يكرس منطقا فردانيا هشا يضعف مشروعية التمثيل، ويقصي فئات مهنية بأكملها، منها العاملون في الإعلام السمعي البصري والصحافة الجهوية والصحافيون المستقلون".

وبشأن مشروع تعديل القانون الأساسي للصحافيين المهنيين، إلى جانب مقتضيات أخرى تتعلق بلجان الإشراف، والتأديب، والأخلاقيات، وقائمة الصحافيين، والمتطلبات التنظيمية المختلفة، أكدت النقابة أن "هذه النصوص تحتاج إلى ضبط وإعادة صياغة قانونية دقيقة"، مشيرة إلى أنها "ستعد مذكرة ترافعية في هذا الشأن، ستوجه إلى وزير الاتصال والبرلمانيين والمستشارين في إطار سعيها إلى تصحيح مسار التشريعات المقترحة، وبما يضمن حماية المهنة والمهنيين".

وفي هذا الإطار، أعلنت النقابة عن إعداد مذكرة مفصلة تتضمن الانشغالات والمقترحات، وتشكيل لجان للتتبع والحوار مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين، وفي مقدمتهم البرلمان بغرفتيه، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والفاعلون المدنيون والحقوقيون، مع التهييء لندوة صحفية موسعة لعرض تصورها وتقديم مستجدات المسار التشريعي للمشروعين.

وقررت النقابة اتخاذ خطوات تنظيمية أخرى، سيتم الإعلان عنها في بلاغات لاحقة فور استكمال الإعداد القانوني والإداري لها، إلى جانب دعوة المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة للانعقاد في الأسابيع القليلة المقبلة، تبعا لتطورات الوضع.

وجددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، انطلاقا من مهامها، التزامها بمواصلة الترافع المسؤول دفاعا عن مهنة الصحافة وكرامة الصحافيين، معبرة عن ثقتها في ممثلي الأمة بمجلسي النواب والمستشارين، وفي قدرتهم على تغليب المصلحة العامة للإعلاميين باعتبار الصحافة ركيزة أساسية للبناء الديمقراطي وخدمة المجتمع المغربي.

وعبرت على أنه "نشعر اليوم بأننا نعود إلى ذات السلوك الحكومي، وهذه المرة يتم بشكل يستهدف النقابة الوطنية للصحافة المغربية عبر تمييز، يتفهم من جهة ضرورات التنظيم لدى فئة الناشرين، ويصر من جهة أخرى على اعتبار الصحافيين أفرادا لا تنظيمات لها تواجد على ارض الواقع تاريخا وممارسة ويحق لهم ممارسة حقهم الديمقراطي عبرها، وبالأشكل والأنماط الانتخابية المناسبة".

وأكدت أن "خطورة اعتماد الاقتراع الفردي، مثلا، داخل فئة الصحافيين آتية من العقل التشريعي الذي يعتبر أن طموح الصحافيين هو التنافس العشوائي من أجل بضعة مناصب وكراسي، وتعصف برهانات أهم مطالب الصحافيات والصحافيين في الدفاع عن مهنة تتآكل وأوضاع مادية عرتها جائحة كوفيد 19، والتي لن تتأتى إلا من خلال ما أطره الدستور المغربي والممارسة".