وسط ترحيب فرنسي.. البرلمان الأوروبي يصنف الجزائر بالدولة عالية الخطورة في تبييض الأموال

تيل كيل عربي

في خطوة اعتبرت ضربة دبلوماسية جديدة للنظام الجزائري، صادق البرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء الماضي، بأغلبية واسعة، على اللائحة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية بتاريخ 10 يونيو 2025، والتي تقضي بتحديث قائمة الدول الثالثة عالية الخطورة في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال إضافة عشر دول، من بينها الجزائر، إلى القائمة، مقابل حذف ثماني دول سبق إدراجها فيها.

وبموجب قرار المفوضية، تم إدراج كل من الجزائر، أنغولا، كوت ديفوار، كينيا، لاوس، لبنان، موناكو، ناميبيا، نيبال، وفنزويلا ضمن اللائحة الجديدة للدول التي تعاني من أوجه قصور استراتيجية في أنظمتها المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

في المقابل، تم حذف ثماني دول من القائمة السابقة، بعد أن أحرزت "تقدما ملموسا" في مجال الإصلاح والامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي (FATF)، ويتعلق الأمر بكل من بربادوس، جبل طارق، جامايكا، بنما، الفلبين، السنغال، أوغندا، والإمارات العربية المتحدة.

القرار لم يكن مفاجئا بالنظر إلى تراكم المؤشرات السلبية حول ضعف المنظومة المالية الجزائرية، وغياب الشفافية في مراقبة التدفقات المالية، وتفشي اقتصاد الظل، إلى جانب محدودية التعاون مع الهيئات الدولية المختصة في محاربة الجرائم المالية العابرة للحدود.

إن إدراج الجزائر يعكس وجود "ثغرات استراتيجية خطيرة" في نظامها الرقابي والمالي، لا سيما في ما يخص تتبع مصادر التمويل، والإفصاح عن المستفيدين الفعليين، وتنسيق الجهود مع المؤسسات القضائية الدولية، بحسب القرار، وهي مؤشرات لم تبد السلطات الجزائرية مستعدة لمعالجتها بجدية.

وقد لقي القرار ترحيبا من طرف نواب فرنسيين داخل البرلمان الأوروبي الذين اعتبروا التصنيف بمثابة اعتراف أوروبي صريح بفشل الجزائر في الالتزام بالمعايير المالية الدولية.

 وفي هذا السياق، وصفت النائبة الفرنسية لورانس تروشو، عن مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، في تدوينة نشرتها على منصة "إكس"، التصويت بأنه "خبر سار"، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي بعث بإشارة واضحة إلى الدول التي لا تبذل الجهد الكافي في مواجهة تمويل الإرهاب.

وعلى الرغم من خطورة التصنيف وانعكاساته المباشرة على العلاقات المالية والتجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، خصوصا على مستوى التحويلات البنكية والاستثمارات، فقد اختارت الدولة الجزائرية، كعادتها، التزام الصمت الرسمي، دون أي تعليق أو توضيح للرأي العام الداخلي والدولي.

وفي الوقت الذي تبادر فيه دول عديدة، بعضها من إفريقيا والشرق الأوسط، إلى الانخراط في إصلاحات شجاعة لتدارك تصنيفات مماثلة، تواصل الجزائر تبني خطاب المظلومية والمؤامرة، متجاهلة حقيقة أن المعايير المالية الدولية لم تعد تساوم، وأن العزلة لا تبنى فقط على الجغرافيا، بل أيضا على السلوك المؤسساتي.

ويرى محللون أن هذا التصنيف يشكل تحديا كبيرا للجزائر، التي تحاول الظهور في موقع الشريك الاقتصادي الإقليمي، لكن واقعها الداخلي المتسم بالضبابية القانونية، وغياب النجاعة المؤسساتية، ورفض الرقابة المستقلة، يضعف موقعها أمام شركائها الأوروبيين والدوليين.

وينتظر أن يدخل القرار حيز التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة، بعد استكمال الترتيبات القانونية والإدارية، في وقت يتساءل فيه المتابعون: هل تدرك الجزائر أنها اليوم ليست فقط في عزلة سياسية، بل باتت في عزلة مالية مؤسساتية؟ أم ستواصل الهروب إلى الأمام بتجاهل الواقع، وتوزيع الاتهامات بدل المراجعة الذاتية؟