عصيد في "ثويزا": صمت العالم عن غزة دليل انهيار "الضمير الديمقراطي"

محمد فرنان

 أكد الكاتب أحمد عصيد أن العالم المعاصر يعيش "خضات عنيفة وهزات قوية"، مشددا على أن أي حديث عن "الحل" يجب أن ينطلق من تشخيص دقيق لأربع أزمات كبرى تهدد مستقبل البشرية، وهي أزمات في القيم والديمقراطية والعلم والمعنى.

جاء ذلك خلال إدارته للندوة الختامية لمهرجان "ثويزا" بطنجة، مساء الأحد الماضي، والتي حملت شعار "الإنسان هو الحل"، وشارك فيها كل من المؤرخ محمد جبرون، وعالم الاجتماع الطاهر لبيب، والفيلسوف محمد المصباحي.

وأكد الناشط في قضايا الأمازيغية أن "تاريخ الفكر الإنساني كان تاريخا تصاعديا في تقدير قيمة الإنسان"، بلغ ذروته في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكنه استدرك قائلا: "العصر الذي نعيش فيه شيء مختلف تماما، ويمكن أن نعتبر أن حاضرنا، مقارنة بأمجاد العقل البشري، هو حاضر النكوص نوعا ما، وقد أفرز خوفا من المجهول".

وشخص الأزمة في أربعة محاور رئيسية، موضحا أننا نعيش اليوم، أولا، "ارتباكا قيميا" في المجتمع والأسرة.

ثانيا، أزمة علمية يمثلها "ما يطرح اليوم حول الذكاء الاصطناعي، وهي أسئلة في غاية القلق وتفرز مخاوف عظيمة"، ثالثا، "أزمة خطيرة للديمقراطية"، حيث أصبحت الدول "تتملص من مسؤولياتها الحقوقية أمام الظلم"، متسائلا: "كيف يسكت الضمير الديمقراطي عما يحدث في غزة؟".

وبحسب عصيد، فإن الأزمة الرابعة هي "صعود التفاهة أو اللامعنى"، حيث أصبح المهم هو "كم عدد من صفقوا لك وليس قيمة ما تقوله".

وأوضح أن شعار "الإنسان هو الحل" يأتي كعبارة شاملة، "لأن الإنسان هو السياسة، هو صانعها وباني الدولة، والإنسان هو باني الاقتصاد، الإنسان هو مؤطر المجتمع ومنظمه، فنحن نروم أجوبة ذات طابع شمولي لأن الرأسمال الأكبر لدينا هو هذه القيمة العليا التي نسميها الإنسان".

ولم يوافق على انتقاد المؤرخ محمد جبرون لما وصفه بـ"العقلانية المتطرفة"، مبرزا: "في الواقع، ما فهمته من عبارة 'عقلانية متطرفة' هو أنها ليست عقلانية أصلا، مثلا، عندما تقرر أمريكا الانسحاب من مؤتمر المناخ لأن الشركات الكبرى تريد الربح المادي على حساب البيئة، فهل هذا سلوك عقلاني؟ هذا ما سماه سي جبرون "عقلانية متطرفة"، لكنني أعتبر أن العقلانية المتطرفة ليست عقلانية أصلا، لأن العقلانية هي أن تفكر في مصير الأرض وفي ما يجمع البشرية ويضمن استمرارها".

واعتبر أن الحل يكمن فيما أسماه "نقدا مزدوجا"، موضحا: "يجب نقد الآخر نعم، لأنه يتسلح بمنطق القوة والجشع الليبرالي، ولكن لا بد من نقد أنفسنا أيضا، لأننا لسنا في وضعية جيدة وليس لدينا نموذج مثالي نقدمه، علينا إصلاح أعطابنا".

وأفاد أن الحلول تكمن في استعادة مجموعة من المرجعيات الأساسية، وهي: "عودة التربية على القيم، وعودة الأخلاق، والحرية المسؤولة، لأننا اليوم نعيش معضلة التحرر الفردي المنفلت من أية مسؤولية".

 وشدد على ضرورة إصلاح الأسرة، "هذه الخلية الخطيرة في المجتمع التي أهملناها، فصارت بؤرة لسلبيات تهدد النظام الاجتماعي كله"، مشيرا إلى أن "الأسرة في صدام مع المدرسة، والمدرسة في صدام مع الشارع".

وأورد أنه "إذا كان الإنسان أساس المشاكل وصانعها، فهو الذي يستطيع، بتجاوز ذاته، إيجاد الحلول".