أعلن تحالف ربيع الكرامة، للرأي العام الوطني والدولي، رفضه القاطع مجموعة من مواد المسطرة الجنائية الجديد التي تكرس التمييز والإقصاء تجاه الحركة الحقوقية والنسائية في سعيها للانتصاف للضحايا، وخاصة المادتين 3 و7، بالإضافة الى جميع المواد التي تخل بمبدأ المساواة أمام القانون، مما يعيق تحقيق العدالة والديمقراطية.
ودعا من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، يومه الخميس، المحكمة الدستورية إلى ممارسة رقابة استباقية على قانون المسطرة الجنائية الجديد، لإعمال عدم دستورية العديد من بنوده وإسقاط كل المقتضيات التي تنتهك مبدأ المساواة وحماية الضحايا، وملاءمة جميع القوانين مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
ووجه التحالف نداء إلى كافة البرلمانيات والبرلمانيين لتحمل مسؤوليتهم التاريخية في حماية الحقوق والحريات، والدعوة العاجلة لإلغاء المواد التمييزية، وضمان حق الجمعيات في الترافع ومحاربة الفساد.
وأهاب بكافة القوى الحقوقية والنسائية إلى إطلاق حملة وطنية ضاغطة للدفع بعدم دستورية المواد التي تم إقرارها، والتي تكرس التمييز وتقوض دعائم مسطرة جنائية عادلة ومنصفة للجميع.
وثمن التحالف قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية بعض المواد من مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، لعدم انسجامها مع أحكام الدستور وضماناته المرتبطة بالحق في المحاكمة العادلة، والمساواة أمام القضاء، وحماية حقوق الدفاع.
وأكد المصدر ذاته أن المبادئ نفسها تفرض امتداد الرقابة الدستورية إلى قانون المسطرة الجنائية الذي صادقت عليه المؤسسة التشريعية مؤخرا، والذي حافظ للأسف على نفس الفلسفة التمييزية التي تهدد حقوق المواطنات، وتكرس الإفلات من العقاب. لقد تجاهل القانون الجديد بعد النوع في مختلف أبوابه، ولم يعالج الثغرات التي طالما نبهت إليها الحركة الحقوقية والنسائية بما فيها تحالف ربيع الكرامة.
وأشار التحالف إلى المادة 3 التي ما زالت تحصر حق تقديم الشكايات ومباشرة المتابعات في أطراف محددة، مقصية الجمعيات النسائية والحقوقية من لعب دورها في مؤازرة الضحايا وفضح مرتكبي الجرائم، خاصة في قضايا العنف المبني على النوع.
ولفت الانتباه إلى المادة 7 التي تبقي على قيود غير مبررة في ولوج الضحايا للعدالة، وتفتح الباب أمام إسقاط المتابعات بطرق تؤدي إلى الضغط على النساء للتنازل أو الصلح القسري.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه الاختلالات ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل هي مساس مباشر بالدستور وبالتزامات المغرب الدولية، وتؤدي عمليا إلى تحصين المعتدين من المساءلة، وتقويض الثقة في المنظومة القضائية.
وأفاد أن هذه الاختلالات تتناقض مع التزامات المغرب الدولية، ومع الاستحقاقات الوطنية في أفق سنة 2030 التي حددتها الأمم المتحدة كسقف للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات. إن الإبقاء على مقتضيات تمييزية في قانون المسطرة الجنائية يمثل خطوة خطيرة للوراء ويضرب في العمق التزامات المغرب في مجال المساواة والعدالة.