قال إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إن النقاش العمومي الذي رافق مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لم يكن، للأسف، في مستوى التحديات المطروحة، بل شابه الكثير من التشنج والاتهامات المجانية.
وأكد شحتان، في كلمة خلال ندوة عقدتها الجمعية، اليوم الخميس، حول رؤيتها للمجلس الوطني للصحافة، أن هذا الأسلوب في التعاطي مع مشروع إصلاحي مهم لا يخدم المهنة، مشددا على أن الاختلاف في الرأي يجب أن يظل بناء ومسؤولا، لا أن يتحول إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو تعطيل مسار إصلاحي.
وأوضح رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين أن مشروع القانون يشكل خطوة محورية ورئيسية نحو إصلاح شامل لمنظومة الصحافة الوطنية، مبرزا أن الأمر يستدعي من جميع الفاعلين، ناشرين وصحفيين ومهنيين وباحثين، الارتقاء بالنقاش العمومي إلى مستوى المسؤولية التاريخية، بعيدا عن المغالطات وما يروج من أكاذيب من طرف هيئات كانت سبب الأزمة والبحث عن الكراسي دون أن تقدم أي مشروع.
وسجل شحتان أن مشروع القانون ليس مجرد تعديل إجرائي، وإنما محاولة جادة لسد فراغ مؤسساتي كاد أن يضعف صورة المهنة ويجعلها عرضة للتبخيس.
وأضاف أن المجلس الوطني للصحافة ظل يعيش لسنوات حالة من الشلل والتجاذبات مما أضر بسمعة المهنة والثقة في مؤسساتها، موضحا أنه لا يقصد القيادة التي أشرفت على المجلس الوطني للصحافة.
ولفت إلى أن موقف الجمعية كان واضحا منذ البداية، فهي تعتبر هذا المشروع فرصة لإعادة الاعتبار للتنظيم الذاتي للصحافة، وترسيخ استقلالية المجلس في مواجهة أي محاولة للتوظيف أو التسييس، مؤكدا أن القانون الجديد من شأنه أن يضمن حرية التعبير والممارسة المهنية المستقلة، وأن يحمي قرارات المجلس التنظيمية والتأديبية من أي تدخل خارجي.
وشدد شحتان على أن دعم الجمعية لهذا المشروع يقترن بالدعوة إلى حسن تنزيله وتفعيل مقتضياته بروح المسؤولية، وضمان تمثيلية حقيقية للصحفيين والناشرين والحكماء داخل المجلس، بما يكرس استقلالية القرار المهني ويحصن المهنة من الدخلاء والمتطفلين ومن أي استغلال سياسي أو غير مشروع للصفة الصحافية.
وفي هذا السياق، اعتبر أن الإصلاح لا ينبغي أن يتوقف عند الجوانب القانونية والمؤسساتية فقط، بل يجب أن يشمل رؤية متكاملة تراعي التحديات الاقتصادية التي تواجه المقاولات الإعلامية، والتحولات التكنولوجية، فضلا عن تعزيز عنصر الثقة والمصداقية باعتباره جوهر العلاقة بين الصحافة والمجتمع.
وأشار شحتان في الأخير إلى أن الجمعية لا تسعى وراء مكاسب ضيقة، وإنما هي صوت ناشرين ومهنيين ملتزمين بمستقبل المهنة يليق بهذه المهنة.