سبتة المحتلة تريد أن تتحول إلى "منطقة اقتصادية خاصة" بعد تفاقم خسائرها

تيل كيل عربي

تشهد مدينة سبتة المحتلة حراكا اقتصاديا بعد الزيارة الرسمية التي قامت بها قيادة «دائرة رجال الأعمال في جنوب إسبانيا» (CESUR) إلى المدينة، حيث أعلنت دعمها القوي لجهود الحكومة المحلية الرامية إلى تصنيف سبتة كـ«منطقة اقتصادية خاصة» (ZEE). هذه الخطوة، التي تستلهم تجربة «المنطقة الخاصة الكنارية» (ZEC) في جزر الكناري، تهدف إلى تحفيز الاستثمار وجذب رساميل جديدة تعزز التنمية المستدامة في هذا المعبر الاستراتيجي بين أوروبا وأفريقيا.

واستقبل رئيس الحكومة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، وفدا من قيادة CESUR برئاسة خوسيه مانويل غونثاليث، وبمشاركة كل من النائب التنفيذي فرناندو سيكو، والأمين العام كارلوس لوبيث-ماريانو، ومسؤولة الإدارة كارلوتا غارسيا-خارانا، إضافة إلى أنطونيو بارانكو المدير التنفيذي لشركة الطيران «هيليتي كوبتر». اللقاء الذي عُقد في القصر الحكومي تخلله بحث معمّق للإمكانات التي تتيحها سبتة كحاضنة اقتصادية، وسبل التنسيق مع المؤسسات الأوروبية للحصول على اعتراف رسمي بوضعها الجديد.

 

حوافز مالية وتشريعية

أوضح غونثاليث أن الاعتراف بسبتة كمنطقة اقتصادية خاصة سيتيح حزمة من الامتيازات الضريبية والتنظيمية، بما يتجاوز الإعفاءات الحالية كالتخفيضات في ضريبة الدخل (IRPF) والضمان الاجتماعي وضريبة الشركات. وضرب مثالاً بميزة فريدة للمدينة قائلاً: «يمكن لشركة استيراد وتصدير مقرّها سبتة أن تخضع للضرائب هنا حتى لو جاءت بضائعها من اليابان متجهة إلى كولومبيا».

وأشاد وفد CESUR بالمقومات الجغرافية والسياسية لسبتة التي تقع على بوابة البحر المتوسط وتشكل صلة وصل بين أوروبا والمغرب العربي، إضافة إلى ما تتمتع به من نسيج اجتماعي متعدد الثقافات. واعتبر غونثاليث أن «سبتة نموذج للتعايش والتوازن بين مكونات دينية وثقافية مختلفة، وهو ما يجعلها مثالاً تحتذي به بقية مناطق إسبانيا».

وتعدّ فكرة المنطقة الاقتصادية الخاصة وسيلة لتعزيز مكانة سبتة كمركز خدمات ولوجستيات، خصوصاً في ظل منافسة موانئ كبرى في المغرب وجنوب إسبانيا. ويُعوّل على هذه الخطوة لتوفير وظائف جديدة، وجذب استثمارات في قطاعات النقل البحري، والخدمات المالية، والتكنولوجيا الخضراء، مستفيدة من موقع المدينة على أهم طرق التجارة البحرية في غرب المتوسط.

وأبدى رجال الأعمال التزاماً طويل الأمد بتعزيز حضور سبتة في خططهم الاستثمارية. فقد وعد غونثاليث بتكثيف الترويج لمزايا المدينة بين أكثر من 245 شركة منضوية في CESUR، والتي تمثل نحو 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي الأندلسي و27٪ من اقتصاد جنوب إسبانيا، بفاتورة أعمال سنوية تتجاوز 60 مليار يورو. كما وجّه دعوة للحكومة المحلية لزيارة مقر الجمعية في إشبيلية، في خطوة ترمز إلى توطيد الروابط الثنائية.

تأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع اقتصاد سبتة المحتلة، الذي يعتمد تقليدياً على التجارة عبر الحدود والسياحة، ولا سيما مع التحديات التي فرضتها التحولات في العلاقات التجارية مع المغرب. ويرى محللون أن منح المدينة صفة المنطقة الاقتصادية الخاصة سيمنحها قدرة أكبر على مواجهة المنافسة الإقليمية ورفع مستوى معيشة سكانها.