"احتجاجات جيل z".. رحاب لـ"تيلكيل عربي": الاحتجاجات استفتاء رمزي يقر بفشل السياسات الحكومية

خديجة قدوري

وثقت مواقع التواصل الاجتماعي بالصور والفيديوهات توقيفات رافقت موجة الاحتجاجات التي شهدتها عدد من المدن المغربية، من قبيل الرباط والدارالبيضاء يومي 27 و 28 شتنبر الجاري.

وقد قامت السلطات العمومية بإيقاف عدد من المشاركين في هذه الوقفة الاحتجاجية التي دعا إليها ما بات يعرف بجيل "Z"، والتي تهدف إلى المطالبة بإصلاح شامل للتعليم والصحة، وتوسيع فرص العمل، ومحاربة الفساد.

في هذا الصدد، أجرى موقع "تيلكيل عربي" حوارا مع حنان رحاب رئيسة المنظمة النسوية بحزب الاتحاد الاشتراكي.

  إلى أي حد يعكس تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية فشل السياسات الحكومية في الاستجابة لمطالب المواطنين وضمان الحقوق الدستورية الأساسية؟

ليس من عادتي استغلال وقائع من قبيل الاحتجاجات أو الكوارث الطبيعية لجلد الخصوم السياسيين، وهم في هذه الحالة، الأغلبية الحكومية، باعتبار تموقعنا في المعارضة، لكن في المقابل لا يمكن تغطية الشمس بالغربال، فللأسف ما نعيشه اليوم من احتجاجات، بدأت أولا في المناطق النائية والمحرومة من التنمية، قبل أن تنتقل إلى الجيل الشاب، هي بالفعل استفتاء رمزي يقر بفشل السياسات الحكومية، ولا يمكن لهذه الحكومة أن تتحجج بإرث الحكومات السابقة، فعلى الأقل حزبان منها شاركا في مختلف الحكومات السابقة، وبالتالي يعتبران مسؤولين عن الإرث السابق، وعن السياسات الحالية التي تم انتهاجها.

والمؤسف هو أنهم ينتجون خطابا تواصليا بعيدا عن الواقع، وينكر الحقائق الحية التي يعيشها المواطنون يوميا، سواء في المستشفيات، أو أثناء البحث عن العمل، أو خلال محنة شراء الضروريات. بل أكثر من ذلك فإن خرجات بعض وزراء هذه الحكومة تعد مستفزة لذكاء المغاربة، وتساهم في رفع وتيرة الاحتقان.

ما مدى قدرة الاحتجاجات الشبابية المتكررة على إعادة تشكيل المشهد السياسي، ودفع الفاعلين الرسميين نحو مراجعة مقارباتهم في التنمية والديمقراطية التشاركية؟

علينا كأحزاب سياسية أن نقوم بنقد ذاتي قاس، يسائل آلياتنا في تأطير المجتمع، وخصوصا المحرومين من التنمية.

 فمثلا، الدعوة الملكية لنموذج تنموي جديد، كانت في أحد جوانبها استجابة للاحتجاجات المجالية التي ارتفعت وتيرتها منذ 2016، وخطاب العرش الأخير الداعي إلى تنمية مجالية مندمجة بناء على التشخيص الواقعي الذي اختزله الملك في مقولة "المغرب الذي يمشي بسرعتين" يمكن القول إنه وعي استباقي بمخاطر السياسات العمومية التي لا تزال تؤدي إلى إفقار الفقير وإغناء الغني.

لقد قدم والي بنك المغرب، مؤخرا، أرقاما صادمة حول البطالة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهو تقييم يختلف جذريا عن التطمينات التي تقدمها الحكومة، مما يعني أن الدولة لا تخجل من عرض الحقائق أمام المواطنين ليتحمل كل واحد مسؤوليته، بينما الأحزاب المسؤولة عن تدبير السياسات العمومية تخفي رأسها في الرمال مثل النعامة.

 ولذلك فالمعطيات الموجودة لحد الآن تفيد أن هذه الاحتجاجات لن تقود بالضرورة إلا تغيير المشهد الحزبي في الانتخابات المقبلة، بالنظر إلى عزوف الشباب عن التصويت، وخصوصا في العالم الحضري، إلا إذا التقطت الأحزاب الإشارة، وعملت باستراتيجيات مختلفة على إقناع الغاضبين بأهمية المشاركة في الانتخابات لقطع الطريق على " الفاسدين" والمتسببين في هذه الأوضاع التي لا تسرنا جميعا، وهو عمل ممكن، ولكن يلزمه الكثير من الصبر والصدق و"المعقول" والشجاعة.

ما دلالة مشاركة النساء في الاحتجاجات الاجتماعية، وكيف تعكس هذه المشاركة رؤيتهن وتطلعاتهن تجاه القضايا المطروحة؟

العادي والطبيعي أن تكون مشاركة النساء مكثفة، أولا، بسبب كونهن الضحايا الأوليات للسياسات الفاشلة، والأرقام والمؤشرات المتعلقة بالتشغيل والصحة، وخصوصا الصحة الإنجابية، والعمل، لاسيما في القطاع الزراعي، تؤكد أن حجم انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أكبر في صفوف النساء، وثانيا، لأنهن الأكثر قربا من الأبناء، وبالتالي هن الأكثر إحساسا بأوضاع البطالة وضعف التعليم والصحة، فمثلا النساء هن في غالب الأحيان من يصطحبن أبناءهن للمستشفيات العمومية، أما في العالم القروي فالمعاناة مضاعفة، إذ تزاوج النساء بين ثلاث مهام: العمل المنزلي/ تربية الأبناء/ العمل خارج المنزل، والذي يتوزع بين الفلاحة والرعي والاحتطاب.

 وفي المقابل، ورغم كل هذه المعاناة، فإن مساهمة النساء ارتفعت في العمل السياسي والنقابي والمدني، وأصبحت النساء قوة احتجاجية واقتراحية في الوقت نفسه، وهذا ستكون له نتائج مستقبلية سواء على مستوى العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات، أو على مستوى المساواة الفعلية بين النساء والرجال.

هل يعكس التعامل الأمني مع الاحتجاجات السلمية ضعف الآليات المؤسساتية للوساطة والحوار، أم هو خيار سياسي ممنهج لإدارة الأزمات الاجتماعية؟

 لا أعتقد أنه ثمة مقاربة أمنية لمواجهة هذه الاحتجاجات، فالتدخلات الأمنية هي من صميم عمل القوات العمومية حين يكون هناك احتلال للفضاء العام، وتظاهر غير مرخص به، وهذا معمول به في كل دول العالم، وهذا لا يعني أني ضد الاحتجاج السلمي، بل فقط أنبه إلى إكراهات القوات العمومية بحكم طبيعة عملها وواجباتها، فالتناقض ليس بين القوات الأمنية والمحتجين، لأن كليهما وجد في الشارع مضطرا: الأمني بحكم عمله، والمتظاهر بسبب عدم وجود آذان صاغية عند الحكومة.

للأسف، لا توجد أي مقاربة عند الحكومة، والدليل أنه منذ أن بدأت الدعوات للاحتجاج، لم يخرج لا رئيس الحكومة ولا الناطق باسمها، ولا أحزاب الأغلبية المدبرة للشأن العام بأي تصريح أو بيان لطمأنة المواطنين، وكأن هذه الاحتجاجات لا تعنيهم.

وللأسف نعيد نفس السيناريو، مسؤولون وزاريون لا يقومون بمهامهم، فتتضخم النقمة الشعبية، ويختفي المسؤولون، لتجد القوات العمومية نفسها وجها لوجه مع مواطنين لإدارة الحفاظ على الأمن العام، في حين أن القوات العمومية ليست هي المسؤولة عن الوضع الذي أدى للاحتجاج.