أكد محمد عزيز بوسلخن، عضو فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الحراك الاحتجاجي الذي شهدته عدد من المدن المغربية لم يأت من فراغ، بل هو مرآة تعكس واقعا صعبا ومعاناة حقيقية وتطلعات المواطنين المشروعة في الحصول على خدمات عمومية في جميع القطاعات ذات جودة تحفظ كرامتهم.
وسجل بويسلخن، في مداخلة له خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، المنعقد اليوم الثلاثاء حول موضوع "وضعية القطاع الصحي ببلادنا"، أن المطالب الاجتماعية المرفوعة، سواء تلك المتعلقة بتحسين الخدمات في جميع القطاعات العمومية ومن بينها الصحة والتعليم، هي في جوهرها مطالب عادلة ومنطقية، لافتا إلى أن من واجب السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تصغيا إليها بعناية وتتفاعلا معها بإيجابية وجدية.
وعبر في المقابل عن استنكاره الشديد لأعمال التخريب التي طالت بعض المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة.
وقال بوسلخن "إن هذا اللقاء ليس للمساءلة العقيمة أو مناسبة لتبادل الاتهامات أو تسجيل نقاط سياسية، بل هو لحظة للمكاشفة الصادقة والبحث المشترك عن حلول لأزمة باتت تقلق الجميع، ووقفة مسؤولية تفرضها علينا الأمانة التي حملنا إياها المواطنون، وتستدعيها الظرفية الدقيقة التي تمر بها بلادنا".
وذكر عضو فريق "الباطرونا" بقيام الحكومة الحالية بعدد من الأوراش الإصلاحية، من بينها ورش المجموعات الصحية الترابية (GST) وإحداث الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، إلى جانب قانون الوظيفة الصحية.
ودعا بوسلخن إلى تجاوز هذه المرحلة الدقيقة من خلال الانتقال من منطق ردود الفعل إلى منطق الأفعال المبادرة والبناءة، واقترح إطلاق حوار وطني مؤسساتي حقيقي يهدف إلى البحث عن آليات الإشراك الفعلي للمواطنين للوصول إلى حلول توافقية ومستدامة، وإقرار حزمة إجراءات استعجالية تركز على ما يمس المواطن مباشرة.
وطالب المستشار البرلماني بالإسراع بتنزيل مضامين القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية رقم 06.22، وتعميم المجموعات الصحية الترابية (GST) لفك الضغط عن المستشفيات الجهوية والجامعية، والرفع من ميزانية القطاع، وتسريع التفعيل العملي للوكالات الجديدة، وذلك عبر الإسراع بإخراج كافة المراسيم التنظيمية وتوفير الموارد المالية والبشرية اللازمة.
ومن بين المقترحات التي تقدم بها بوسلخن ضمان الاستدامة المالية للمنظومة العمومية عبر مراجعة مسارات تمويل نظام أمو تضامن (AMO)، وتوجيهه ليكون رافعة لإعادة تأهيل المستشفى العمومي وتعزيز قدرته على تحسين جودة خدماته.
كما دعا إلى تعزيز الحكامة والشفافية من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن الصحي على كل المستويات، وتحسين حكامة المؤسسات الاستشفائية، ومحاربة كل أشكال الهدر والفساد.
واعتبر أن الأزمة الحالية، رغم صعوبتها، قد تكون فرصة حقيقية لإطلاق إصلاح عميق طال انتظاره، مضيفا أن المسؤولية المشتركة اليوم هي تحويل هذا الاحتقان إلى طاقة إيجابية للبناء، وتوحيد جهود الجميع، حكومة وبرلمانا ومجموعات ترابية ونقابات ومجتمعا مدنيا ومواطنين، من أجل هدف أسمى وهو بناء قطاع صحي قوي.