العدالة والتنمية يحمّل الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمات الاجتماعية ويقول: «سنواصل النضال»

تيل كيل عربي

حمّل حزب العدالة والتنمية الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ«التدهور الخطير» في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، معتبرًا أن الاحتجاجات الشبابية التي تعرفها البلاد ما هي إلا نتيجة طبيعية لأربع سنوات من السياسات الحكومية الخاطئة، التي استهدفت الفئات الهشة وعمّقت الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأكدت الأمانة العامة للحزب، في بيانها الصادر عقب اجتماعها مساء الجمعة، أنها تثمّن مضامين الخطاب الملكي الأخير في افتتاح الدورة التشريعية، خاصة تركيزه على العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية، وتوفير الشغل للشباب، والنهوض بقطاعي التعليم والصحة.

وأضاف الحزب أن الحكومة تجاهلت طيلة ولايتها التحذيرات التي وجهها الحزب ومختلف القوى السياسية حول مخاطر سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، متهماً إياها بـ«تضارب المصالح واستغلال النفوذ وعودة منطق التحكم»، مما أدى إلى تراجع الخدمات العمومية، وإضعاف المستشفى العمومي، وإقصاء المواطنين من التغطية الصحية، فضلاً عن استهداف القدرة الشرائية عبر قرارات «غير عادلة».

 

 المعارضة: «إنكار واستعلاء» واحتكار الإعلام

ووجّه الحزب انتقادات حادة لما اعتبره «عجزًا تواصليًا» للحكومة، التي – بحسب البيان – اختارت بعد الاحتجاجات الأخيرة «إنزالًا إعلاميًا غير مسبوق لبعض وزرائها عبر القنوات العمومية والخاصة»، في تجاهل تام للمعارضة والأصوات المخالفة. ودعا الحزب الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى ضمان التعددية وولوج جميع القوى السياسية إلى الإعلام الرسمي.

وأكدت الأمانة العامة أن الحزب سيواصل أداء دوره في المعارضة القوية والمسؤولة، عبر مراقبة السياسات العمومية وتقييمها وضمان تكافؤ الفرص في الخدمات الأساسية، داعياً مناضليه إلى التعبئة لرصد تنفيذ برامج التنمية المحلية وتقييم فعاليتها.

 

دعوة لإعادة الاعتبار للديمقراطية ومؤسساتها

واعتبر الحزب أن ضعف المؤسسات المنتخبة وعجزها عن أداء أدوارها في التأطير والتنمية راجع إلى «التردد في تطبيق الاختيار الديمقراطي»، داعيًا إلى انتخابات نزيهة وشفافة تنتج مؤسسات ذات شرعية ومصداقية قادرة على التواصل مع المواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم.

 

 ملف الصحراء.. «انتصار دبلوماسي مستحق»

وفي ما يخص قضية الصحراء المغربية، توقف البيان عند الاتفاق الجديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي الذي يشمل المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية ضمن اتفاقيات الشراكة التجارية، معتبرًا ذلك «فشلًا ذريعًا للأطروحة الانفصالية» و«انتصارًا مستحقًا للوحدة الترابية والمقترح المغربي للحكم الذاتي».

كما أشاد الحزب بالمواقف الداعمة للمغرب في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، التي تعكس «عزلة متزايدة لمشروع الانفصال».

 

غزة.. «انتصار تاريخي وصمود أسطوري»

على الصعيد الدولي، هنأ الحزب الشعب الفلسطيني على ما وصفه بـ«الانتصار التاريخي» ضد «العدوان الصهيوني»، الذي أسفر – بحسب البيان – عن أكثر من 77 ألف شهيد و170 ألف جريح، معتبرًا أن التضحيات الجسام أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية وكشفت الطبيعة «الإجرامية» للكيان المحتل.

وأكد الحزب رفضه للتطبيع مع إسرائيل، داعيًا إلى «مراجعة العلاقات» في ضوء سياساته الاستعمارية والتوسعية، وحث الدول العربية والإسلامية على الانخراط في إعادة إعمار غزة ودعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

 

تساؤلات حول «استراتيجية التنمية المستدامة» 

وفي الشأن الداخلي، تساءل الحزب عن غياب الشفافية والمنهجية التشاركية في إعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2035، التي لم يتم الكشف عنها إلا بعد عرضها في المجلس الحكومي الأخير، متسائلًا عن أسباب عدم تقييم النسخة السابقة التي أُطلقت عام 2017.

كما أعلن الحزب أنه سيدرس بعمق مشروع القانون المتعلق بمراجعة مقتضيات مدونة التجارة، خصوصًا تلك المرتبطة بتخفيف العقوبات على الشيكات، لما قد يكون لذلك من تأثير على مصداقية هذه الأداة المالية في المعاملات التجارية.

وخلص البيان إلى التأكيد على أن الحزب سيواصل نضاله السياسي والمعارض، دفاعًا عن العدالة الاجتماعية والمجالية، وعن مصالح المواطنين، ومواجهة كل أشكال التحكم واستغلال النفوذ، والعمل على بناء مؤسسات قوية قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب المغربي.