تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون لتعديل الفصل 475 من مجموعة القانون الجنائي، يقضي بتشديد العقوبة على كل من قام باختطاف قاصر، مع التنصيص على عدم اعتبار الزواج سببا للإعفاء أو التخفيف من العقوبة في حالة ارتكاب جريمة الاغتصاب.
وأوضح الفريق، في المذكرة التقديمية للمقترح، أن الدافع إلى هذه المبادرة التشريعية جاء إثر "واقعة الشابة التي تعرضت لاعتداء وحشي من طرف طليقها، وهو نفسه الشخص الذي سبق أن اغتصبها"، مشيرا إلى أن "هذه الجريمة أعادت إلى الواجهة النقاش حول بعض الثغرات القانونية التي تتيح للمغتصبين الإفلات من العقاب عبر تزويج الضحية، أو تجعل الزواج مبررا لتخفيف المسؤولية الجنائية".
وأبرز الفريق أن المشرع المغربي سبق أن "ألغى مقتضى كان يسمح للمغتصب بالزواج من الضحية كسبب لإفلاته من العقاب (ما يسمى بقضية أمينة الفيلالي)، غير أن الممارسة أظهرت استمرار بعض الثغرات، خصوصا في الفصل 475 من القانون الجنائي، الذي يحتاج إلى تدقيق وتوضيح لضمان حماية الضحايا من أي محاولة لإضفاء الشرعية على مثل هذه الجرائم".
ويقترح الفريق أن يعدل الفصل 475 ليصبح كالتالي "من اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة بدون استعمال عنف ولا تهديد ولا تدليس أو حاول ذلك، يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسمائة (500) إلى ألف (1000) درهم".
غير أنه إذا كان الاختطاف أو التغرير متبوعا بجريمة اغتصاب، تطبق على الجاني العقوبة المنصوص عليها في الفصول 486 إلى 488 بعده، دون إمكانية التخفيف لأي سبب يتعين على المحكمة ألا تأخذ بعين الاعتبار الزواج كسبب للإعفاء أو التخفيف من العقوبة.
وذكر الفريق أن هذا المقترح يأتي تجاوبا مع مطالب المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، وضمن الوعي الجماعي بضرورة حماية النساء والفتيات من جرائم الاغتصاب والعنف، وإقرار عدالة جنائية منصفة لا تسمح بإفلات الجناة من العقاب أو بإعادة الاعتداء على الضحية تحت غطاء الزواج.
واستند الفريق في مقترحه إلى عدد من المرجعيات الدستورية والحقوقية وفي مقدمتها "دستور 2011 الذي ينص في فصله 22 على تجريم كل أشكال العنف الجسدي أو المعنوي ضد الغير، وعلى حماية السلامة الجسدية والمعنوية لجميع الأشخاص، وكذا التزامات المغرب الدولية، فضلا عن توجهات النموذج التنموي الجديد التي تشدد على تعزيز مناعة المجتمع عبر حماية الفئات الهشة وضمان حقوق النساء والفتيات، إلى جانب تعزيز الردع القانوني عبر تشديد العقوبة في حالة الاغتصاب الذي يطال القاصرات".