رغم إصراره طيلة الفترة الماضية على البقاء زعيما للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كشف إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، أنه لم يكن ينوي الترشح لولاية رابعة على رأس الحزب، غير أن «إرادة الاتحاديين والمؤتمرين» كانت حاسمة في منحه ثقتهم من جديد خلال المؤتمر الوطني الثاني عشر الذي بدأت أشغاله –وانتهت عمليا- أمس الجمعة.
وقال لشكر في ندوة صحفية تلت أشغال المؤتمر السبت: «لم يكن في نيتي الترشح لولاية جديدة، لكن إخواني في الحزب أصروا على ذلك، واعتبروا أن استمرار المشروع السياسي والنضالي يقتضي مواصلة العمل الجماعي بنفس الروح التي قادتنا في السنوات الماضية».
وأكد لشكر أن المؤتمر الأخير يمثل منعطفاً مهما في مسار الاتحاد الاشتراكي، مشددا على أن الحزب «يدخل اليوم مرحلة جديدة من التجديد والانفتاح والمسؤولية»، بفضل النقاشات الواسعة التي شهدتها الجلسات العامة ومختلف المؤتمرات الجهوية والقطاعية.
وأضاف أن الحزب استطاع أن «يحافظ على امتداده التنظيمي والإعلامي عبر ربوع الوطن»، وأن المؤتمرات الإقليمية والقطاعية – التي تجاوز عددها 72 مؤتمرا – شكلت تعبيرا عن قوة التنظيم وحضوره في مختلف مكونات المجتمع.
وشدد الكاتب الأول على أن الاتحاد الاشتراكي يطرح اليوم مشروعا سياسيا واقتصاديا جديدا «بعيداً عن أساليب التدافع السياسي الضيقة»، ويروم تعزيز البناء المؤسساتي وتوسيع المشاركة السياسية، مع التركيز على قضايا المرأة والمساواة والشباب والوضع الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي.
كما اعتبر أن المؤتمر كان مناسبة لتجديد العهد النضالي للحزب وتعزيز موقعه في الساحة السياسية الوطنية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون موجهة نحو الاستحقاقات الانتخابية بروح جماعية ومسؤولية اتحادية.
دور الملك في حماية التوازن السياسي
في جزء لافت من كلمته الافتتاحية، الجمعة، تطرق لشكر إلى دور المؤسسة الملكية في تأطير الحياة السياسية وضمان توازن السلطات، قائلاً: «إن جلالة الملك لم يعبّر يوماً في سلوكه ولا في خطبه عن نية الانفراد بالسلطة أو تهميش المؤسسات والفاعلين السياسيين، بل على العكس من ذلك، لم يتغاضَ عن الممارسات التي تمسّ الصالح العام».
وأضاف أن الملك «دقّ أكثر من مرة ناقوس الخطر ونبّه إلى الانزلاقات، وأطلق الأوراش البنيوية الكبرى وفتح آفاقاً مشرقة داخلياً وخارجياً»، مؤكداً أن «من يضع الملك والملكية في الميزان يخطئ الفهم، لأن الهدف الأول والأخير من الإصلاح هو جعل الدولة أكثر فعالية وتناسقاً مع تطلعات المجتمع».