أخنوش يعلن "مرحلة جديدة" في محاربة الفساد: إحياء اللجنة الوطنية وإنشاء أكاديمية للنزاهة ومختبر للابتكار الرقمي

تيل كيل عربي

في خطوة تعكس إرادة مختلفة عن تلك التي بدت في أولى سنوات عهدته، في جهود تسريع ورش مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة المؤسساتية، عقد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بالرباط، اجتماعا مع رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها محمد بنعليلو، خُصص لبحث سبل إعطاء نفس جديد لجهود الدولة في محاربة الفساد وتفعيل الأدوار الدستورية للهيئة.

 

“مغرب النزاهة”.. أولوية حكومية ومشروع وطني

وأكد رئيس الحكومة، وفق بلاغ، أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد ورش إداري أو قانوني، بل قضية مجتمعية ومسار وطني لبناء مغرب النزاهة والتنمية، مشيرا إلى أن الحكومة عازمة على “إضفاء دينامية جديدة على مؤسسات الحكامة”، وجعلها قاطرة للتغيير الفعلي في علاقة المواطن بالمرفق العمومي.

وأوضح أخنوش أن هذه المرحلة تتطلب مقاربة مؤسساتية مندمجة بين مختلف القطاعات، استنادا إلى التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى الارتقاء بالحكامة وتعزيز الشفافية كشرط أساسي لتحقيق التنمية الشاملة.

وأتى أخنوش بهذه الحزمة من الإجراءات في السنة الأخيرة من ولايته رئيسا الحكومة، في سياق سياسي واجتماعي حساس، بعدما واجهت الحكومة خلال الأشهر الماضية موجة احتجاجات شبابية واسعة قادها ما يُعرف بـ"جيل زد"، طالبت بتحسين الخدمات العمومية، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد، بل وصلت حد الدعوة إلى إقالة رئيس الحكومة بسبب ما اعتبرته "تراجعاً في الثقة العامة وغياب الشفافية في التدبير".

 

لجنة وطنية لتقييم حصيلة محاربة الفساد

وكشف رئيس الحكومة عن الإعداد لعقد اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد قريبا، والتي ستكون مناسبة لاستعراض حصيلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد وتقديم تقييم الهيئة الوطنية للنزاهة بخصوص مستوى التقدم المحرز في تنزيلها.

وأوضح أن هذه اللجنة ستمكّن من إعادة صياغة الرؤية الاستراتيجية المستقبلية، بهدف ضمان فعالية أكبر في مواجهة الظاهرة وتقليص كلفتها على الاقتصاد الوطني وصورة البلاد.

يشار إلى أن أخنوش طالما نسب إليه تعطيل هذه اللجنة، حيث توقفت اجتماعاتها، وانخرطت حكومته في جدال علني مع محمد البشير الراشدي الرئيس السابق في هيئة الوقاية من الرشوة، بسبب ذلك. وقد جرى استبعاده من منصبه مطلع هذا العام، في سلسلة تغييرات مست مناصب رؤساء المؤسسات الوطنية.

 

أكاديمية ومختبر وابتكار رقمي ضد الفساد

ومن بين المشاريع التي تم التباحث بشأنها خلال اللقاء، أعلن أخنوش دعم الحكومة لعدد من المبادرات المهيكلة التي تعتزم الهيئة إطلاقها، أبرزها:

الأكاديمية المغربية للنزاهة لتكوين وتأهيل الكفاءات الوطنية في مجال الحكامة ومحاربة الفساد؛

المختبر الوطني للنزاهة كمركز بحثي وتحليلي لدراسة الظواهر والابتكار في الحلول؛

حاضنات رقمية لتطوير تطبيقات ذكية وآليات تكنولوجية للوقاية من الفساد في الصفقات العمومية والخدمات الإدارية.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه المبادرات ستعزز القدرات المؤسسية للفاعلين العموميين والخواص، وستجعل من المغرب نموذجاً إقليمياً في توظيف الابتكار لخدمة الشفافية والمساءلة.

 

المجتمع المدني شريك أساسي في المعركة

وشدد أخنوش على أن نجاح أي سياسة لمكافحة الفساد “رهين بانخراط المجتمع المدني والمواطنين بفعالية”، مؤكداً أن الحكومة ستواصل دعم المبادرات المواطنة التي ترفع منسوب الوعي العام بأخطار الفساد، وتُسهم في ترسيخ ثقافة النزاهة في السلوك اليومي والإداري.

كما دعا إلى تعزيز الشراكة مع الجمعيات والمنظمات المتخصصة لتتبع أثر الإصلاحات وتوحيد الجهود بين الدولة والفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين.