دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى "ضرورة الاحترام الفعلي لكافة الحقوق والحريات، كما هي منصوص عليها وعلى معاييرها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذا في التشريعات الوطنية متى لم تتعارض معه، مع التقيد التام بمبدأ سيادة القانون".
وخلال ندوة صحفية نظمتها الجمعية حول "انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد حركة جيل زد وباقي الاحتجاجات منذ انطلاقها"، صباح اليوم الجمعة، بمقر الجمعية، طالبت بـ"الالتزام بحماية الحق في التنظيم والتعبير والتظاهر السلمي دون أي قيد أو شرط، كما أوصت بذلك بشكل متكرر لجن المعاهدات والمقررون والخبراء المستقلون بالأمم المتحدة".
وشددت الجمعية على "ضرورة الحرص على أن يحترم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون المبادئ التوجيهية الأممية لمدونة قواعد السلوك الخاصة بهم، ولا سيما مبادئ الشرعية، والضرورة، والتناسب، وألا يفضي عملهم، الخاضع وجوبا للمساءلة والمحاسبة، إلى المس بالكرامة الإنسانية أو انتهاك حقوق الإنسان في أي حال من الأحوال".
وأكدت الجمعية على "أهمية فتح تحقيقات محايدة ونزيهة في الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة التي شهدتها الاحتجاجات الأخيرة، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة".
وطالبت بـ"ضمان حصول جميع المعتقلين المتابعين، استنادا إلى وسائل إثبات دامغة، على محاكمات عادلة تستوفي كافة الضمانات والمعايير الدولية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية حراك جيل زد السلمي، إلى جانب باقي المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف، وكل من سجن أو سجن بسبب الرأي والتعبير".
ودعت الجمعية إلى "الإسراع بفتح نقاش وطني واسع حول أولويات السياسات العمومية والأهداف الموجهة لإنفاق المال العام، مع وضع استراتيجية عملية للقضاء على الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، بدءا من القطع مع اقتصاد الريع والجمع بين الثروة والسلطة".
وشددت على "ضرورة وضع حد لتمدد السلطوية وتسييج الفضاء العمومي، ورفع جميع القيود التعسفية وغير القانونية المفروضة على ممارسة الحقوق والحريات الأساسية".
وفي ما يتعلق بظروف الاعتقال، سجلت الجمعية "انتفاء بعض معايير المحاكمة العادلة، ومن ضمنها غياب توكيل المحامين للدفاع، وعدم إجراء تحقيقات تفصيلية في التهم الموجهة للمعتقلين، إلى جانب خرق مبدأ قرينة البراءة، واعتماد محاضر الشرطة القضائية كوسائل أساسية في الإثبات دون التحقق من مشروعيتها".
وطالبت بـ"فتح تحقيقات حول مزاعم التعذيب أو المعاملة القاسية أو الحاطة من الكرامة الإنسانية"، مؤكدة أن هذه الممارسات تتنافى مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأشارت الجمعية إلى أن "بعض الأحداث تم الاستماع إليهم دون حضور أولياء أمورهم في قضايا تتعلق بالجنح أو الجنايات، رغم أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يجيز ذلك إلا في ظروف استثنائية محددة قانونا، حيث يلزم بحضور الولي أو من يقوم مقامه لحماية حقوق القاصر وضمان سير التحقيق دون تعريضه لأي ضرر".
وكشفت الجمعية عن "حالات خرق متعددة للمساطر القانونية، من بينها ما وقع بمدينة القنيطرة، حيث لم يسلم طفل مزداد في ماي 2012 محضرا قانونيا، وتم تضمين محضر الشرطة أنه شارك في المظاهرات ورفع الشعارات ورشق القوات العمومية بالحجارة، بل جرى تضمين اعترافه بقراءة المحضر والموافقة عليه وتوقيعه، رغم أنه لا يعرف القراءة أصلا".
وأضافت أن "العديد من المعتقلين تعرضوا لتكديس غير إنساني أثناء توقيفهم داخل مخافر الشرطة، حيث وضع الشباب والشابات معا دون احترام أدنى شروط الاعتقال، وفي ظل غياب تام للمرافق الصحية بالشكل المطلوب".
وأشارت الجمعية إلى "ورود شكايات تتعلق بحالات تحرش جنسي، خصوصا في صفوف الشابات المعتقلات، وخاصة في بعض مخافر الشرطة بالعاصمة الرباط".
وطالبت بـ"استرجاع الأموال المنهوبة وتوظيفها للنهوض بالخدمات الاجتماعية، ووضع حد للإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والاجتماعية وأيضا الجرائم لسياسية نظرا للترابط القائم بينهما".