شهدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب جدلا بين الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، خلال اجتماع خصص لتقديم مشروع ميزانية البلاط الملكي ورئاسة الحكومة، حيث انتقد الفريق الاشتراكي ما وصفه بـ"غياب الانسجام داخل الأغلبية الحكومية".
وقال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، إن "الأحداث الأخيرة أظهرت أن هناك رئيس حكومة وحيد بثلاث رؤى"، موضحا أن "التجمع الوطني للأحرار يدافع عن اختياراته، والأصالة والمعاصرة يناصر المتظاهرين، فيما حزب الاستقلال صامت"، مشددا على أن الانسجام التضامني أساس الممارسة السياسية، وأن غيابه يؤثر على أداء الحكومة. كما انتقد ضعف التواصل الحكومي و"غياب الالتقائية بين البرامج الحكومية".
وفي ردها على مداخلة شهيد، قالت خديجة زومي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إن "الحكومة منسجمة، وكل طرف يقوم بدوره"، مضيفة أن احتجاجات جيل Z لم تكن موجهة للأغلبية وحدها، بل لجميع الأحزاب.
وأكدت أن حزب الاستقلال "ليس صامتا بل حاضرا، وأمينه العام عبر منذ مدة طويلة عن مواقفه في عدد من القضايا والملفات وعلى رأسها المرتبطة بالشباب"، مبرزة أن للحزب "منصات متعددة للتواصل والنقاش".
وتابعت قائلة: "الحكومة منسجمة، ومن لم ينسجم فليغادرها"، مشددة على أن لكل حزب منظوره الخاص داخل التحالف الحكومي.
من جهته، قال أحمد تويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، إن "الحكومة منسجمة وليست منصهرة"، موضحا أن "لكل حزب توجهاته السياسية التي يدافع عنها".
وأضاف: "لا تنتظروا منا ما كان يقع في الحكومات السابقة، حين كان وزراء الأغلبية ينتقدون بشدة من زملائهم في الأغلبية نفسها، بينما يصفق الوزراء لأعضاء حزبهم فقط".
وأكد أن الأغلبية الحالية توجه نفس الأسئلة لجميع الوزراء بنفس الحدة، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، مضيفا "نحن جميعا مسؤولون عن عمل الحكومة، وإذا كان هناك فشل فهو يهم الجميع".
وبالمقابل، أقر تويزي بوجود ضعف في تسويق الحكومة لبرامجها، وأيضا في التواصل مع الرأي العام لمواجهة ما يتم ترويجه على وسائل التواصل الاجتماعي من معطيات غير دقيقة.
أما إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، فدعا إلى تجنب المزايدات السياسية بين الأحزاب سواء في الأغلبية أو المعارضة، معتبرا أنه "من الضروري أن نعطي للمغاربة جرعة أمل".
من جانبه، قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، إن هذه الحكومة "من أكثر الحكومات انسجاما"، مؤكدا أنه "لا يمكن القول إن أحزابها متشابهة، لكنها تمكنت طيلة أربع سنوات من الاشتغال على أولويات كبرى بفضل العمل المشترك".
وأضاف أن الحكومة الحالية واجهت التضخم والزلزال والجفاف بفعالية وانسجام، في حين أن "حكومات سابقة فقدت أغلبيتها في السنة الثالثة، بينما الحالية ما تزال متماسكة".