قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إن رئيس الحكومة "محافظ أكثر من حزب الاستقلال"، موضحا أن حديثه السابق عن "الحكومة المحافظة" لم يكن موقفا عرضيا، وإنما جاء في سياق نقاش داخلي حول قضايا متعددة داخل الحكومة.
وأضاف الوزير، خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات اليوم الأربعاء، أن "رئيس الحكومة لم تجعله الأموال حداثيا كما قد يعتقد البعض، بل إنه محافظ بفعل تربيته وثقافته وقناعاته وأحتاج وقتا لإقناعه".
وأبرز المسؤول الحكومي "هناك قضايا خلافية تجعله يصل أحيانا إلى مرحلة اليأس ويفكر في الرحيل، غير أن ذلك لا يمنع من الالتزام بخيارات الدولة".
وأوضح في هذا الإطار أن مسألة إعادة النظر في السلطة القضائية والنيابة العامة هي "اختيار استراتيجي للدولة، ولا يمكنه إلا المضي فيه"، مشيرا إلى أنه "حين يكون المرء وزيرا فإن رأيه يعطى داخل الحكومة وليس خارجها، لكن في بعض الأحيان يتم التجاوز".
وفي معرض حديثه عن تسيير الشأن العام، اعتبر الوزير أن ممارسة السياسة بالمغرب "بطيئة إلى درجة تقتل الأعصاب بسبب تعدد المساطر وطلبات الآجال للاطلاع"، مضيفا أنه "في كثير من الأحيان، القوانين تصل إلى الحكومة بعد سنوات طويلة من التحضير".
وفي موضوع المال العام، قال وزير العدل إن وزارته لا تتصرف في المحجوزات منذ سنة 1956 ، وأن استمرار الوضع الحالي يؤدي إلى "هدر كبير في المال العام".
وأوضح أنه اقترح إحداث وكالة متخصصة لبيع المحجوزات، على غرار التجربة الفرنسية التي تمكنت خلال سنتين فقط من تحقيق مداخيل تجاوزت 553 مليون أورو، إلا أن المقترح قوبل بالرفض، لافتا إلى أن "العقارات المصادرة لا يتم بيعها إلا في حالتين فقط، وأن المحجوزات تبقى في المحاكم حتى تنسى وتضيع.
وبخصوص موقفه من تجريم الإثراء غير المشروع، أوضح الوزير أنه ضد المشروع لأنه "يفتح الباب أمام 800 ألف موظف يمكن أن يتقدم أحدهم بشكاية إلى النيابة العامة دون وجود دليل كاف، مما يجعل الموظف يضيع الوقت في المحاكم".
وأشار إلى أن "محاربة الفساد ليست شعارا، بل تتطلب خلق مؤسسات مضبوطة وقوانين ومساطر دقيقة"، مشيرا إلى أن أول شعار رفعه رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران كان هو محاربة الفساد، لكنه قال في ما بعد "عفا الله عما سلف"
وأضاف أن "البلاد بلاد مؤسسات، وهناك فساد فعلا، لكن مواجهته يجب أن تكون بالملفات والمعقول وليس بالشعارات"، موضحا أنه يتوصل بعدد من الملفات ويختار بعضها للبحث وفق الضوابط القانونية، مؤكدا "أنا لا أخاف من محاربة الفساد، لكن يجب أن نحارب بالملفات لا بالاتهامات".