شهدت مجموعة من السدود بالمغرب ارتفاعاً في مواردها المائية خلال الساعات الـ24 الماضية، بفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها عدة مناطق. هذه الزيادات ساهمت في تحسين المخزون المائي ورفع نسب الملء بعدد من السدود.
ووفقا لما جاء في موقع "الما ديالنا"، تعكس هذه الزيادات في مختلف السدود، الأثر الإيجابي للأمطار الأخيرة، وتساهم في تعزيز الموارد المائية ببلادنا، ما يساعد على تلبية الحاجيات الأساسية الشرب والسقي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه بالمملكة.
وفي هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، الذي أكد أن التساقطات المطرية الأخيرة حققت فوائد كبيرة بفضل تأثيراتها المباشرة.
ما مدى تأثير التساقطات المطرية الأخيرة على نسب الملء في السدود الرئيسية بالمغرب؟
عرف المغرب خلال الأربعة والخمسة أيام الماضية تساقطات مطرية لا بأس بها، كانت متفرقة بحيث أن بعض المناطق لم تصلها، ومناطق أخرى بلغت فيها التساقطات المطرية 100 ملمتر أو أكثر، لكن بصفة عامة كانت مهمة أو على الأقل لا بأس بها.
ارتفعت الكميات الواردة في بعض السدود، وهو ما سمح برفع مستوى مخزونها بنسب يمكن القول إنها تتراوح بين الضعيفة والمقبولة، لكنها تبقى إيجابية بالنظر إلى أن آخر التساقطات المهمة تعود إلى شهري مارس أو أبريل. أما في أوائل شتنبر فل تتجاوز الأمطار كميات قليلة جدا. ولم تسجل واردات مهمة نحو السدود.
حسب تقديري الشخصي بناء على المعطيات المتوفرة لدي، فقد بلغت الواردات حوالي 67 مليون متر مكعب خلال أربعة أيام، ابتداء من 14 نونبر إلى صباح هذا اليوم وهي كمية لا بأس بها.
كيف يمكن أن تساهم الزيادات المسجلة في المخزون المائي في تحسين تزويد مناطق المغرب بمياه الشرب والسقي؟
أولا، يجب الإشارة إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة كانت لها منافع جد مهمة بالنسبة لتأثيراتها المباشرة على الطبيعة وعلى الأرض وعلى البيئة وغير ذلك.
وهذه المنافع المباشرة للأمطار تبقى أهم بكثير من المنافع المتعلقة بالزيادة في مخزون السدود، ولو أنه حتى الزيادة في مخزون السدود لها منافع جيدة ومهمة رغم ضعفها نسبيا كما أشرت سابقا، خاصة وأن الزيادات حصلت في أماكن حيث توجد سدود كانت تشهد أضعف نسب ملء في المملكة، من قبيل "تنسيفت وسوس ماسة وأم الربيع"، هذه الأحواض هي التي استفادت أكثر من المناطق الأخرى، بالإضافة إلى "حوض سبو واللوكوس" بنسبة أقل.
ما التحديات التي ماتزال تواجهها السدود ذات نسب الملء الضعيفة رغم الارتفاع الأخير في الموارد المائية؟
ليس هناك ارتفاع في الموارد المائية، هناك سدود عرفت زيادة بنسبة 1 في المائة حتى 2 في المائة على الأكثر من منسوب المياه، بعض السدود الصغيرة وصلت حتى 100 في المائة. وقد استفادت بعض السدود، حسب موقعها وحسب مستوى التساقطات التي عرفتها المناطق المحيطة بها من كميات لا بأس بها من المياه.
بعض السدود لم تدخلها مياه مهمة أو أي مياه إما لوضعها غير المناسب أو لأن الأمطار لم تكن كثيفة في أعاليها، خلال السنوات الأخيرة هناك دائما تفاوت فيما يخص كمية الأمطار، والتحدي ليس في ملء السدود بعد بنائها، إذ ينبغي أن تشيد السدود في المواقع المناسبة حتى تتمكن من الاستفادة من مياه التساقطات المطرية عند هطولها.
لكن ما نلاحظه حاليا هو الزيادة الكبيرة في عدد السدود، والتي لا تنعكس للأسف على حجم المياه المخزنة. فبسبب تموضع العديد من السدود، فإنها تستقبل جزءا من المياه التي كانت ستتجه أصلا إلى سدود أخرى، مما يعني في النهاية نقل المياه من سد إلى آخر بدل الرفع من الكمية الإجمالية المتاحة للتخزين والاستعمال.
وعلى نفس المنوال، إذا قمنا ببناء سد موجود أصلا، فسيدخل الماء إلى السد العلوي بشكل أكبر، لكن ذلك سيكون على حساب السد السفلي، وليس إضافة حقيقية للمخزون المائي.
أما بخصوص ملء السدود بعد بنائها، فليست هناك حلول فعلية يمكن القيام بها لاحقا. ففي بعض الدول، عندما تنخفض الكميات المتاحة بسبب الجفاف أو التغيرات المناخية، يتم التخلي عن بعض السدود أو حتى هدمها إذا لم تعد لها جدوى، وذلك بهدف تجميع المياه في عدد محدود من السدود بدل توزيعها على العديد منها، بحيث لا يحتوي كل سد إلا على كميات قليلة.
ويمكن الاعتماد على هذا النهج أي التركيز على عدد أقل من السدود لكن ذلك لا يتم إلا بعد دراسات معمقة، وبناء على توقعات مستقبلية ومعايير تقنية وبيئية متعددة.