قبل 8 أيام من انطلاق "كان 2025".. بنموسى تكشف كواليس سباق الزمن لتأهيل ملاعب المغرب

أمينة مودن

ثمانية أيام تفصل  المغرب عن احتضان النسخة الـ35 من نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، التي تُقام في تسعة ملاعب موزعة على ست مدن.

هذه الملاعب خضعت لأشغال تأهيل وتحديث في ظرف زمني قياسي لم يتجاوز سنتين، وهي المهمة التي أُسندت إلى الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، التي تكفلت بكل تفاصيل المشروع، من الدراسات والتصاميم إلى تتبع الأشغال والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

وفي قلب هذا الورش الوطني الكبير، تبرز المهندسة زينب بنموسى، المديرة العامة للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة (ANEP)، التي تتولى مسؤولية التدبير المفوض لمشاريع إنجاز وتأهيل الملاعب المحتضنة لأكبر التظاهرات الكروية الإفريقية.

وفي حوار مع الموقع الرسمي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم "الكاف"، أكدت بنموسى أن عامل الوقت كان التحدي الأكبر قبل البطولة.

وتابعت: "الأمر لم يكن مجرد أشغال بناء، بل سباقا حقيقيا مع الزمن، تطلب قرارات سريعة، وحضورا دائما في الميدان، وتنسيقا دقيقا بين آلاف المتدخلين".

وبنموسى، المهندسة التي قضت مسارها المهني كاملاً داخل الوكالة، لم تأت إلى هذا المشروع من فراغ، فقد ساهمت سابقا في تشييد ملاعب فاس ومراكش وأكادير، وشاركت في إنجاز مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، إضافة إلى مشاريع كبرى في مجالي الصحة والإدارة. وهي تجربة طويلة، تقول إنها ساعدتها على التعامل مع ضغط "كان 2025" بثقة وهدوء.

أما على مستوى التصميم، فقد شددت على أن الملاعب التسعة، من بينها مركب الأمير مولاي عبد الله، ومركب محمد الخامس، وملعب طنجة الكبير، وملعب مراكش، روعيت فيها معايير الراحة والأمان، سواء للجماهير أو اللاعبين، مع ضمان الرؤية الجيدة، إضافة إلى سهولة الولوج، واحترام مسارات الحركة، وتوفير المرافق الأساسية، إلى جانب لمسة معمارية مغربية تعكس الهوية الوطنية.

وفي الجانب البيئي، كشفت أن مركب الأمير مولاي عبد الله حاصل على شهادة الجودة البيئية العالية (HQE)، حيث تم اعتماد حلول مستدامة تشمل التهوية الطبيعية، وترشيد استهلاك الطاقة، والإنارة الذكية، والتدبير العقلاني للمياه والنفايات.

وعن أصعب اللحظات، تعترف بنموسى بأن بعض الأوراش عرفت اشتغال آلاف العمال في الوقت نفسه، أحيانا أكثر من 13 ألف شخص داخل موقع واحد، ما جعل كل يوم يحمل تحديات جديدة، لكنها تؤكد أن روح الفريق والانضباط كانا مفتاح تجاوز الصعوبات.

وبخصوص قيادتها كامرأة لهذا المشروع الضخم، أكدت أن المسؤولية لا ترتبط بالجنس بقدر ما ترتبط بالكفاءة، مضيفة أن أسلوب العمل القائم على الهدوء ساهم في خلق مناخ إيجابي داخل الأوراش.

واليوم، وقبل انطلاق نهائيات النسخة الـ35 لكأس أمم إفريقيا، تنظر بنموسى إلى هذه الملاعب ليس فقط كمرافق رياضية، بل كإرث سيبقى بعد البطولة، ويخدم الرياضة والثقافة، ويعزز صورة المغرب قاريا ودوليا، في أفق استحقاقات أكبر، أبرزها مونديال 2030، الذي يُقام بصيغة مشتركة مع إسبانيا والبرتغال.