"الأحرار" يهاجم المعارضة في مجلس المستشارين بعد انسحابها بسبب قانون "مجلس الصحافة"

خديجة عليموسى

وصف محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، انسحاب مكونات المعارضة من الجلسة التشريعية المخصصة للتصويت على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بالممارسة "الدخيلة" على التجربة البرلمانية المغربية منذ دستور 2011، معتبرا إياها تهدد "قواعد العمل السياسي والمؤسساتي في أسسه الدستورية، كما هو محدد في الدستور وفي النظام الداخلي لمجلس المستشارين".

وأوضح بكوري، في كلمة له بعد التصويت على المشروع اليوم الأربعاء، أنه، بغض النظر عن مضمون وأهمية القوانين التنظيمية أو العادية المعروضة على البرلمان، فإن الخروج عن قواعد العمل البرلماني من شأنه أن يزيد من مخاطر تكرار هذه الممارسة بشكل غير مسبوق، وأن يؤدي إلى تعطيل العمل البرلماني نفسه، أو على الأقل إلى حرمان أعضاء الفرق المنسحبة من ممارسة مهامها ووظائفها الدستورية، التي تشكل في آن واحد حقا وواجبا دستوريا.

وقال إن قواعد الاشتغال وممارسة المهام والوظائف البرلمانية لا تندرج فقط في إطار الحقوق، بل تتحول إلى واجبات دستورية ملزمة، محددة بدقة وفق أحكام الدستور ومقتضيات النظام الداخلي، داعيا إلى الانتباه إلى معطى أساسي وجوهري يتعلق، من جهة، بحقوق وواجبات الفرق البرلمانية كما يحددها النظام الداخلي، ومن جهة ثانية، بالآليات الدستورية المتاحة للعمل البرلماني، التي تشكل في الوقت نفسه ضمانة للاختيار الديمقراطي ولسير المؤسسة البرلمانية بشكل عادي وطبيعي، باعتبارها أساس التمثيل الديمقراطي.

وسجل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار أنه لا يوجد، ضمن المسطرة التشريعية لمجلس المستشارين، ما ينص على الاحتجاج أو الانسحاب أو مقاطعة جلسات التصويت، إلا إذا تعلق الأمر برد فعل على خرق للدستور أو للنظام الداخلي، وهو ما لم يثبت في موضوع التصويت على مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.

وأشار إلى أن المشروع التشريعي خضع لمناقشة التعديلات داخل اللجنة المختصة، وتم التصويت عليها بأغلبية ستة أصوات مقابل خمسة أصوات للمعارضة، مبرزا أن التعبير عن المواقف السياسية لا يمكن أن يتم عبر الانسحاب أو مقاطعة التصويت، بل من خلال تحمل المسؤولية الدستورية والسياسية، عبر التصويت بالرفض مقرونا بالتعليل وتفسير الموقف، بما يتيح تسجيل الموقف السياسي للتاريخ.

واعتبر بكوري أن الانسحاب من جلسة دستورية مخصصة للتصويت على مشروع قانون معروض على المؤسسة التشريعية يشكل مسا خطيرا بالثوابت الدستورية، وبالتزامات ممثلي الأمة.

يذكر أن مكونات المعارضة انسحبت من جلسة التصويت لتتم المصادقة على مشروع القانون بالإجماع، ويتعلق الأمر بكل من الفريق الحركي، والفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.