قالت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن مشروع القانون رقم 64.23، المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، يندرج في سياق يعلن تفعيل الجهوية المتقدمة وإصلاح منظومة التعمير والإسكان، غير أن القراءة المتأنية لمضامينه تثير جملة من الملاحظات الجوهرية.
وأوضحت التامني، خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب خصصت للتصويت على مشروع القانون المذكور اليوم الثلاثاء، أنه من حيث الانسجام الدستوري، ورغم إحداث وكالات جهوية، فإن المشروع لا يمنح الجهات المنتخبة صلاحيات تقريرية حقيقية، بل يكرس منطق الوصاية المركزية عبر مجالس إدارة يهيمن عليها ممثلو السلطة التنفيذية، معتبرة أن هذا التوجه يتعارض مع روح الفصل 136 من الدستور، الذي ينص صراحة على التدبير الحر للجهات والجماعات الترابية.
وسجلت النائبة البرلمانية غياب آليات واضحة للمساءلة والشفافية على مستوى الحكامة، سواء في برمجة تدخلات الوكالات أو في تقييم آثارها، مذكرة بأن المجلس الأعلى للحسابات أكد مرارا أن الاختلالات المرتبطة بالتعمير ناتجة أساسا عن ضعف الحكامة وتعدد المتدخلين دون تنسيق فعلي.
وبخصوص العدالة المجالية والحق في السكن، قالت التامني إن المشروع يركز على مواكبة الاستثمار دون التنصيص الصريح على التزامات اجتماعية واضحة لفائدة الفئات الهشة، رغم أن الحق في السكن اللائق يندرج ضمن التزامات الدولة.
كما نبهت إلى أن إعادة هيكلة الوكالات الحضرية في شكل وكالات جهوية دون تقييم معلن لتجربة الوكالات السابقة يخالف مبدأ تقييم السياسات العمومية المنصوص عليه في الفصل 70 من الدستور.
وأفادت التامني بأن المشروع، في صيغته الحالية، يغير البنية المؤسساتية دون أن يضمن تحولا ديمقراطيا فعليا في تدبير التعمير، مسجلة أن ذلك يستدعي إدخال تعديلات جوهرية تعيد الاعتبار لدور الجهة المنتخبة، وتعزز الشفافية، وتكرس البعد الاجتماعي في سياسات التعمير والإسكان.