منيب: إحداث الوكالات الجهوية للتعمير يهدد حقوق الموظفين ويضعف المساءلة

خديجة عليموسى

قالت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، إن إحداث 12 وكالة جهوية للتعمير يتم في سياق كانت فيه الوكالات الحضرية تضطلع بمهام التخطيط الترابي وإعداد المخططات التوجيهية للتهيئة والتعمير، مسجلة أن وجود إشكاليات، بل وفساد، يفرض الإصلاح، غير أن هذا الأخير يجب أن يتم ضمن رؤية واضحة للتخطيط الترابي، وتعزيز المراقبة والشفافية، ومحاربة الفساد.

وأوضحت منيب، خلال تدخلها في الجلسة التشريعية المخصصة للمصادقة على مشروع قانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، اليوم الثلاثاء، أن إحداث الوكالات الجهوية يثير إشكالا حقيقيا مرتبطا بالوضعية القانونية للموظفين، مستحضرة تجربة وكالة المياه والغابات، حيث وجد عدد من الموظفين حاملي السلاح أنفسهم خارج إمكانية الإدماج وضمان الحقوق المكتسبة.

وتابعت قائلة: "إن التوسع في إحداث الوكالات بات يهدد مصالح الموظفين والمواطنين، بل وحتى السيادة الوطنية".

وسجلت النائبة البرلمانية أن هذا التوجه، بدل أن يعزز سياسة القرب ويدعم اللامركزية واللاتمركز، يفضي إلى إضعاف آليات المساءلة، مبرزة أن الدولة كانت تلجأ سابقاً إلى إحداث لجان، قبل أن تتجه اليوم إلى إحداث وكالات.

وأضافت أن تعدد هذه الوكالات، التي تسير عبر مجالس إدارة ويشرف عليها مديرون عامون، يطرح إشكالا حقيقيا على مستوى المحاسبة، متسائلة عن الجهة التي يُفترض محاسبتها، وعن جدوى الانتخابات إذا أصبح القرار في يد المعيَّن.

وبعد أن ذكرت منيب أنها مع الإصلاح، ومع التنسيق والشراكة، عبرت عن رفضها لما وصفته بتهريب القرارات الاستراتيجية، لافتة إلى أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر محاربة صارمة للفساد، والحفاظ على السيادة الوطنية، والتخطيط لتنمية ترابية متوازنة.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن التوسع الحضري غير المنضبط لا يمكن أن يستمر لإغناء المسؤولين دون احترام الجمالية العمرانية أو الانسجام المجالي، داعية إلى إيلاء اهتمام خاص بالعالمين القروي والجبلي، من خلال نهضة حقيقية تقوم على التمكين المعرفي والمهني، ومحاربة الأمية، وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية من صحة وتعليم، وفك العزلة، وضمان فرص الشغل للشباب.

وطالبت النائبة البرلمانية بدعم المشاريع الفلاحية والصناعية في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبذل مجهود استثنائي لمحاربة الريع، مع إعطاء الأولوية للمغاربة داخل الوطن وخارجه، حفاظاً على السيادة الوطنية، وضمان الأمن الاستراتيجي المائي والغذائي، واستقرار البلاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

ولفتت منيب إلى أن المطلوب هو تعزيز أسس الجهوية المتقدمة وترسيخ العدالة المجالية، لا نقل القرار خارج منطق المحاسبة، خاصة في مجال منح الرخص والاستثناءات، مع استحضار البعد التنموي المندمج.