أثنى رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، على حكومته، في أول نشاط لحزبه بعد إعلانه عدم الترشح مجددا لمنصب رئيس الحزب، مؤكدا أن تماسك الأغلبية الحكومية وانسجامها شكلا أحد أبرز عناصر القوة خلال الولاية الجارية، ومعتبرا أن هذا الانسجام مكّن من تدبير مرحلة وُصفت بالصعبة والمعقدة، وطنيا ودوليا"، وتحقيق انتقالات كبرى في عدد من الأوراش الاستراتيجية.
وجاءت مواقف أخنوش خلال حفل تقديم كتاب "مسار الإنجازات"، في كلمة خلت من أي تلميحات حول مستقبله، أو وضع حزبه من دونه في المرحلة المقبلة، لكنه شدد على أن التجربة الحكومية تستحق "الإنصاف والتقدير عند تحليلها في سياقها الزمني والاقتصادي والاجتماعي"، مؤكدا أن الحكومة اختارت منذ البداية منطق "التغيير الواقعي" بدل الشعارات، و"النجاعة" بدل الخطابة، و“الفعل” بدل التبرير.
وأوضح أخنوش أن الأغلبية الحالية، التي تجمع مكونات سياسية مختلفة، اشتغلت بروح جماعية عالية، معتبرا أنها الأكثر انسجاما خلال مساره الطويل داخل العمل الحكومي، وهو ما انعكس، بحسبه، على القدرة على تنزيل الإصلاحات الكبرى، رغم الضغوط المرتبطة بالأزمات الدولية، وارتفاع كلفة المعيشة، والتحديات المناخية.
وسجّل أخنوش أن الحكومة ساهمت، في إطار التوجيهات الملكية، في إنجاح عدد من "الانتقالات الكبرى"، وفي مقدمتها الانتقال الاجتماعي عبر تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، والانتقال الاقتصادي من خلال عصرنة الاقتصاد الوطني، إضافة إلى الانتقال المائي عبر الرهان على الموارد غير الاعتيادية، والانتقال الطاقي بتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وأكد أن هذه الأوراش لم تكن معزولة عن السياق الدولي المضطرب، لكنها شكلت، حسب تعبيره، فرصة لوضع أسس صلبة لمغرب أكثر قدرة على الصمود والانفتاح على المستقبل.
وفي السياق ذاته، أوضح أخنوش أن كتاب "مسار الإنجازات" يندرج ضمن تقليد اعتمده الحزب منذ سنوات، يقوم على التوثيق والتقييم الذاتي للتجربة السياسية والحكومية، بعد إصدارات سابقة مثل “مسار الثقة” و“مسار المدن” و“مسار التنمية”.
وأضاف أن هذا الكتاب لا يهدف إلى جرد تقني للحصيلة، بل إلى تقديم مساهمة فكرية في النقاش العمومي حول تدبير الشأن العام، مع الإقرار بوجود أوراش تحققت وأخرى ما تزال في حاجة إلى استكمال.
وخلص رئيس التجمع الوطني للأحرار، إلى أن تقييم التجربة الحكومية يجب أن يتم في إطار نقاش عمومي جاد ومسؤول، تشارك فيه مختلف القوى الحية، معتبراً أن “مسار الإنجازات” يشكل أرضية للنقاش حول مستقبل المغرب، واستشراف المرحلة المقبلة في ظل التحولات الداخلية والإقليمية والدولية.