ابن كيران: جهة ما فرضت علي شروطا وغادرت رئاسة الحكومة والتحكم أبعد أخنوش

خديجة عليموسى

قال عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية "غادرت رئاسة الحكومة لسبب بسيط، هو أن جهة ما أرادت أن تفرض علي انضمام أربعة أحزاب إلى الأغلبية الحكومية كحزب واحد، وكان جوابي الرفض".

وأضاف ابن كيران، في كلمة له خلال أشغال اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي للحزب أمس السبت، قائلا: "لو أردت أن أنحني، لبقيت رئيسا للحكومة إلى الآن، لكن المنصب ليس غاية في حد ذاته".

وأوضح أن الدولة "تتضمن ما يسمى بالتحكم"، موضحا أن هذا التحكم لا يقتصر على المجال الاقتصادي أو مجالات أخرى، من بينها القضاء بل في سائر القطاعات، مضيفا أن هذا التحكم "ليس كله سلبيا".

وتساءل ابن كيران عن إمكانية العمل داخل هذا الإطار، قائلا إن السؤال الحقيقي هو: هل يمكن، في ظل هذا التحكم، القيام بشيء مفيد، أو انتزاع بعض المكتسبات، أو تصحيح بعض الاختلالات، أو إصلاح بعض الأوضاع؟

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن هذا التحكم تم استعماله لإبعاد عزيز أخنوش، مبرزا أنه لو استمر الوضع كما كان عليه لكانت ستقع مشكلة والتي خفت حدتها اليوم لكنها لم تختف بشكل كامل.

وأشار ابن كيران إلى أن الريع موجود في المغرب، ولا يمكن إنكار ذلك، قائلا إن "هذا الريع لا يمكن القضاء عليه بشكل كلي، وأن الاعتقاد بإمكانية إزالته دفعة واحدة يعكس عدم إدراك لطبيعة الواقع".

وسجل أن الحزب تمكن، خلال توليه تدبير الحكومة لمدة عشر سنوات، من تحقيق عدد من الإصلاحات التي كانت في صالح الدولة والمجتمع، مبرزا أنه يتحدث، بشكل خاص، عن تجربته خلال خمس سنوات من رئاسته للحكومة، حيث تم إنجاز مجموعة من الإجراءات التي ساهمت في معالجة عدد من الإشكالات الكبرى.

وفي هذا الإطار، توقف الأمين العام لحزب "المصباح" عند إصلاح صندوق المقاصة، موضحا اقتناعه بهذا الإصلاح إلى اليوم، رغم ما ترتب عنه من كلفة تحملها المواطن، وأن تلك الكلفة كانت قائمة في كل الأحوال، غير أنها كانت، في السابق، تذهب إلى جهات مستفيدة من الريع.

وأضاف أن الأرباح التي كان يحققها بعض المستفيدين من نظام المقاصة لم تكن تقتصر على ما هو مصرح به رسميا، بل كانت تتجاوز ذلك، وهو ما يطرح، في نظره، إشكالا حقيقيا يرتبط بوجود الريع داخل الدولة، لافتا إلى أن هذا الريع واقع قائم لا يمكن إنكاره.

وتوقف ابن كيران عند موضوع الزيادة في أسعار المحروقات، موضحا أنه عندما أثير هذا الملف، كان هناك نوع من الدعوات إلى أن ينخرط الحزب في مهاجمة الحكومة والتنديد بالزيادة، من خلال خطاب احتجاجي يقوم على القول إن الحكومة رفعت الأسعار.

وأشار إلى أن هذا المنطق غير سليم، بحسبه، موضحا أن السؤال الحقيقي لا يكمن فقط في وقوع الزيادة، بل في طبيعتها وحجمها، وهل تم اتخاذ إجراءات مرافقة لها أم لا، مبرزا أن الزيادة الحالية مفهومة.

وأضاف أن الانسياق وراء التيار الشعبي أو الشعبوي في مثل هذه القضايا قد يدفع إلى مواقف غير متوازنة، موضحا أن دور الحزب يقتضي التحلي بمنطق "المعقول".

وانتقد بنكيران الخطابات التي تكتفي بتوجيه الانتقادات دون تقديم بدائل، معتبرا أن بعض الأصوات، رغم ما قد تتضمنه من ملاحظات صحيحة، لا تقدم أي تصور عملي أو برنامج واضح، ولا تسعى إلى تأطير المواطنين أو الانخراط في العمل السياسي المنظم، وهو ما يجعل تأثيرها محدودا.

وأشار إلى أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتم خارج المؤسسات، مشيرا إلى  أن العمل الإصلاحي، رغم صعوبته، يظل المسار الأكثر جدوى، مقارنة مع الخطابات التي تظل في حدود الشعارات دون أن تتحول إلى مشاريع واقعية.