انتقد رشيد حموني تدبير الحكومة لملف المحروقات، معتبرا أن ضخ ملايير الدراهم في شكل دعم للنقل لم يكن له أي أثر مباشر على الأسعار، في وقت يواصل فيه المغاربة تحمل كلفة الغلاء.
وقال حموني، خلال مداخلة له بمجلس النواب في إطار مناقشة حصيلة عمل الحكومة اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، إن الحكومة خصصت ما مجموعه 8.5 مليارات درهم لدعم النقل في مجال المحروقات ما بين سنتي 2022 و2024، عبر 16 عملية دعم، في مقابل مداخيل ضخمة حققتها الدولة من الضريبة الداخلية على الاستهلاك (التيك) بلغت حوالي 120 مليار درهم، متسائلا "أين هو الأثر على المواطن؟".
وأضاف رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن فريقه سبق أن تقدم بمقترح يقضي بتخفيض "التيك" بشكل مؤقت في حدود درهمين ونصف، بما سينعكس بشكل مباشر على أسعار الغازوال والبنزين لفائدة عموم المواطنين، غير أن الحكومة اختارت، حسب تعبيره، توجيه الدعم "دون أن يلمس المواطن أي تغيير في الأسعار".
وفي السياق ذاته، أثار حموني غياب عدد من الوزراء التقنوقراط عن جلسة مناقشة الحصيلة، متسائلا عما إذا كانوا "يتبنون هذه الحصيلة أم أن في الأمر رسالة يفهمها من يفهمها"، معتبرا أن هذا الغياب سجل خلال عرض الحصيلة وأثناء مناقشتها.
وعلى صعيد آخر، توقف رئيس فريق التقدم والاشتراكية عند ملف دعم استيراد الأبقار، معتبرا أن هذا الدعم استفاد منه من وصفهم بـ "الفراقشية" أكثر مما استفاد منه المواطن"، مشيرا إلى أن الحكومة رصدت ما يقارب 13 مليار درهم، إلى جانب إعفاءات ومبالغ إضافية، دون أن ينعكس ذلك على أسعار اللحوم التي ظلت، حسب قوله، في مستويات مرتفعة.
وتابع حموني أن هذا الوضع يعكس "مجهودا بنية حسنة، لكن دون أثر حقيقي"، مضيفا أن أسعار اللحوم بقيت في حدود 150 درهما ، وهو ما اعتبره "تبديدا للمال العام".
وسجل أن ضخ هذه الاعتمادات المالية الكبيرة، سواء في المحروقات أو في دعم الأبقار، "لم ينعكس على القدرة الشرائية للمواطنين"، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، "أكثر من علامة استفهام حول فعالية السياسات المعتمدة".
وفي الجانب المنهجي، تطرق حموني إلى أن حصيلة عمل الحكومة عرفت "الخلط بين التوجهات الكبرى والإصلاحات الهيكلية وبين الحصيلة الحكومية الحقيقية، وبين التوجهات الاستراتيجية التي تتجاوز الحكومة، وأيضا السطو على شعارات ومفاهيم نبيلة تم تحريفها لخدمة لوبيات وفئات معينة، مثل شعار الدولة الاجتماعية، وفق تعبيره.
وأضاف أن "عرض الحصيلة الحكومية لم يعتمد سنة مرجعية واحدة، وهو ما يفتح المجال للتلاعب بالأرقام وتلميعها".