محمد الخطيب يحول وفاة والدته إلى مشروع فني لإعادة الاعتبار لأمهات الهجرة المغاربية

تيل كيل عربي

حول الكاتب والمخرج المسرحي المغربي-الفرنسي محمد الخطيب تجربة وفاة والدته إلى مشروع فني وإنساني يسعى إلى إعادة الاعتبار لجيل من الأمهات المغاربيات المهاجرات اللواتي "عشن في الظل"، معتبرا أن الكتابة عن الفقد ليست فقط مواجهة للحزن، بل أيضا وسيلة لإنصاف ذاكرة نساء صنعن تاريخ الهجرة بصمت.

الخطيب، الذي كان يتحدث خلال ندوة نظمها مجلس الجالية المغربية بالخارج ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أكد أن رحيل والدته لم يغير فقط نظرته إلى الموت، بل أعاده أيضا إلى المغرب وإلى أسئلة الهوية والجذور والعائلة.

وأوضح المخرج المغربي-الفرنسي أن وفاة والدته دفعته إلى اكتشاف شخصية أخرى لها لم يكن يراها في حياته اليومية بفرنسا، خاصة خلال رحلته إلى المغرب لنقل جثمانها، حيث لمس حجم حضورها داخل العائلة الممتدة ودورها المحوري في الحفاظ على الروابط الأسرية بين ضفتي المتوسط.

وقال الخطيب إن أعماله الوثائقية والفنية أصبحت محاولة لتخليد ذاكرة هذا الجيل من النساء المهاجرات اللواتي بقين بعيدات عن السرديات الرسمية والثقافية، رغم التضحيات التي قدمنها داخل الأسر وفي مسارات الهجرة والعمل.

وفي هذا السياق، استحضر شريطه الوثائقي "رونو 12"، الذي تناول فيه وفاة والدته وما رافقها من رحلة نحو المغرب، معتبرا أن الفقد تحول لديه من "صدمة شخصية" إلى موضوع جماعي يهم كل العائلات المهاجرة.

وأشار إلى أن الكتابة عن الموت والفقد مرت أولا عبر مرحلة من الرفض وعدم تقبل فكرة رحيل الأم، قبل أن تتحول إلى وسيلة للتصالح مع الذاكرة واستعادة القصص الإنسانية المرتبطة بالهجرة.

كما كشف الخطيب أنه اختار، في أحد معارضه الفنية بمرسيليا، عرض سيارات "رونو" القديمة المرتبطة بذاكرة الهجرة المغاربية، بهدف إدخال جيل المهاجرين إلى فضاءات ثقافية لم يكونوا يشعرون أنها تمثلهم، وتحويل تفاصيل السفر والعبور والحنين إلى مادة فنية تحفظ الذاكرة الجماعية.

من جانبه، اعتبر الباحث مصطفى الميري أن أعمال محمد الخطيب جعلت من "الفقد" موضوعا مركزيا لفهم علاقة المهاجرين بالهوية والعائلة والزمن، مؤكدا أن تجربته الفنية تمزج بين السيرة الذاتية والذاكرة الجماعية للمغاربة في المهجر.

وخلص الخطيب إلى أن وفاة والدته جعلته أكثر حرصا على ربط ابنته بالمغرب، قائلا إن "موت أمي هو ما أعاد إحياء العودة إلى الأرض"، في إشارة إلى استعادة العلاقة مع الجذور بعد سنوات من الغربة.