شهدت إيران ليلتها الثالثة على التوالي من دون ضربات أميركية بعد إعلان الطرفين تعليق الهجمات، فيما أعلنت السعودية تعرضها لهجمات بطائرات مسيرة من المتمردين الحوثيين الموالين لإيران.
وعُلّقت المواجهات بين الطرفين اعتبارا من فجر السبت، بعد 13 يوما من الأعمال القتالية المتواصلة، والتي جاءت نتيجة انهيار الجهود الدبلوماسية في ظل استمرار التباين بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
لكن طهران أكدت أن أي مفاوضات لا تجري حاليا بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، رغم توقف القتال.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "قد ينقل إلينا الوسطاء رسالة من الجانب الأميركي بشأن التطورات الجارية في المنطقة. لكن في الوقت الحالي، لا نجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة".
وعلى الرغم من الهدوء النسبي القائم، تعرضت السعودية الاثنين لهجوم بمسيّرات آتية من العراق، أعلنت وزارة الدفاع اعتراضها بينما كانت في طريقها إلى منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض.
وطالبت وزارة الخارجية السعودية الحكومة العراقية بمنع استخدام أراضيها لشن أي هجمات على المملكة.
وبعيد الإعلان السعودي عن اعتراض مسيّرات من العراق، أعلن الحوثيون شن هجمات جديدة على بنى تحتية نفطية لنقل النفط من شرق المملكة المطل على الخليج، حتى ينبع، مركز التصدير على الساحل الغربي على البحر الأحمر، وذلك ردا على ما وصفه الناطق باسم الجماعة يحيى سريع بـ"اختراق المسيّرات التابعة للعدو السعودي للأجواء اليمنية".
وفي تطور آخر، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض طائرتين مسيّرتين قرب الحدود مع الأردن، مشيرا إلى تحقيقات جارية للتأكد من الجهة التي أُطلقتا منها، بينما أكد الجيش الأردني إسقاطهما.
في غضون ذلك، أعلنت قوات الأمن الإيرانية أنها قتلت أربعة من أعضاء حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)، الذي تصنفه طهران "إرهابيا"، في اشتباكات في غرب البلاد قرب الحدود مع العراق.
وأشارت تقارير إعلامية في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير، إلى احتمال تعاون جماعات كردية إيرانية معارضة مع الولايات المتحدة ضد نظام الجمهورية الإسلامية.
"عصابة مافيا"
تراجعت أسعار النفط الاثنين، فيما انتعشت أسواق الأسهم العالمية، في تطور يعكس ارتياح المستثمرين لتوقف القتال.
ومنح وقف إطلاق النار الموقت قطاعي الشحن البحري والنفط في الخليج متنفسا، إذ انخفض سعر خام برنت، المعيار الدولي للنفط، بأكثر من أربعة في المائة ليصل إلى 87 دولارا للبرميل.
ولا تزال مسألة السيطرة على مضيق هرمز تشكل عقبة رئيسية أمام أي تسوية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تشدد طهران على أن حركة الملاحة في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وتتمسك بأن تكون خاضعة لإشرافها بالتشاور مع عُمان المطلة على الجانب الآخر من مضيق هرمز.
وأعاد الحرس الثوري في الأيام الأخيرة سفنا عدة أدراجها، آخرها ست سفن مُنعت من المرور عبر مسار مغاير لذلك الذي حددته الجمهورية الإسلامية، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الاثنين.
وأعلنت إيران الأحد إحراز تقدم في المحادثات التي تجريها مع سلطنة عُمان حول "المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية" لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وكان البلدان أعلنا في يونيو أنهما يناقشان اتفاقا في شأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك، وهو ما تعارضه واشنطن بشدة. لكن مسقط حددت مسارا لعبور السفن عبر المياه العُمانية، مما أثار استياء طهران.
وأكدت إيران الاثنين أن الولايات المتحدة غير معنية بالمباحثات التي تجريها مع سلطنة عُمان في شأن إدارة حركة الملاحة في المضيق.
وانتقد إسماعيل بقائي الولايات المتحدة، قائلا إن سلوكها في الأعوام الأخيرة "يشبه سلوك عصابة مافيا لا تلتزم أي قواعد أو قوانين".
وأضاف: "ما دام مثل هذا السلوك مستمرا من جانب الولايات المتحدة، لا يمكننا أن نكون متفائلين بمسار منطقي" من المباحثات معها.