أشاد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بالمضامين الهامة لخطاب العرش لهذه السنة، الذي تناول قضايا أساسية، وفق ما تتميزُ به دائماً الخُطب الملكية السامية من رؤيةٍ مستنيرة تنبني على ترصيدٍ المكتسبات والإيجابيات، وعلى التَوَجُّه المتفائل نحو رفع التحديات وتَجاوُز السلبيات.
وأعرب الحزب من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه يومه الأربعاء، عن انخراطه التام والجاد في التوجيه الملكي السامي المتعلق ببدء المشاورات حول المنظومة المؤطِّرة للانتخابات التشريعية المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدها الدستوري، على أساس اعتماد هذه المنظومة قبل نهاية السنة الجارية 2025.
وأوضح البيان خلال اجتماعه المنعقد يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025، أن الحزب يدعم بقوة، التوجيهات الملكية السامية، الهادفة إلى بلورة جيلٍ جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة ذات الأثر العام والملموس، دون تمييز أو إقصاء، بغاية استدراك الفوارق المجالية والتفاوتات الاجتماعية، ولا سيما بالنسبة للمجالات القروية التي تُعاني من مظاهر الفقر والهشاشة ونقص البنيات التحتية والمرافق الأساسية.
وثمن الحزبُ توجيهات الملك نحو تركيز المشاريع على أولويات دعم التشغيل؛ وتوفير مناخ ملائم للمبادرة الاستثمارية المحلية؛ وتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية؛ واعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية؛ وإطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى.
وفيما يتعلق بقضية وحدتنا الترابية، أعرب الحزب عن اعتزازه بتعاظُمِ الاعترافات الدولية الوازنة بمغربية الصحراء وبوجاهة مبادرة الحكم الذاتي كحلٍّ وحيد للنزاع المفتعل، يُشيدُ عالياًّ بحرص جلالة الملك على سياسة اليد الممدودة إزاء الأشقاء الجزائريين. ويتطلعُ الحزبُ إلى أن يلتقط حُكَّــــامُ الجزائر الشقيقة رسالة السُّمُوِّ والنُّبْلِ التي يَـــحمِلُهَا مُجددًا الخطابُ الملكي السامي، بصدقٍ وإرادةٍ وحُسنِ نية، لما فيه مصلحةُ وخير بلدانِ وشعوبِ الاتحاد المغاربي ذات المصير المشترك.
وفيما يتعلق بمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، أكد أن النص التشريعي المعني يتنافى مع الدستور، ويجسد انتكاسة ديموقراطية ومَـــساًّ بالتعددية التمثيلية، ويُشكلُ تراجعاً عن مكتسباتِ بلادنا في مجال التنظيم الذاتي والمستقل لقطاع الصحافة والنشر، كما أنه نصٌّ ينتصرُ لسطوة المال على حساب مستلزمات تأطير أخلاقيات الفضاء الإعلامي الوطني.
وسجل حزبُ التقدم والاشتراكية أنَّ عدداً من المجالات الترابية، ولا سيما القروية والجبلية وذات المناخ القاحل، تعيشُ خلال فترة الصيف على إيقاع الندرة الحادة للماء الصالح للشرب. وعلى هذا الأساس، يُجدد الحزبُ دعوته إلى الحكومة من أجل بذل مجهودٍ أكبر وأنجع لتوفير الماء الشروب لكافة المواطنات والمواطنين في جميع المناطق، مع ضرورة إعمال الحزم والصرامة في مكافحة كل أشكال تبذير الماء واستنزاف الموارد المائية، السطحية منها والباطنية.
وشدد الحزب على أن التدبير المستدام والاستباقي للموارد المائية الوطنية بقدر ما يقتضي الاشتغال على توسيع وتقوية العرض المائي، بقدر ما يستلزم عقلنة الطلب والحفاظ على الموارد المائية المتوفرة، ومراجعة وترشيد الاستغلال المائي في بعض الزراعات.
وجدد المصدر ذاته، إدانته الشديدة لاستمرار الكيان الصهيوني في ارتكاب جرائم حربٍ بشعة في حق الشعب الفلسطيني بغزة تحديداً، لكن أيضاً بالضفة الغربية، على مرأى ومسمع العالم، من دون أيِّ حسيبٍ ولا رقيب.
وندد باستغلال مؤسسة مشبوهة من قِبل الاحتلال الصهيوني، تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية، لقتل الفلسطينيين المُجَوَّعين، بشكلٍ جماعي، بما يشكل جريمةً أخرى ضد الإنسانية، وبما يؤكد مُضي الكيان الصهيوني في سياسة التطهير العرقي ودفع أهل غزة نحو التهجير القسري، بدعمٍ أمريكي مطلق، وفي ظل عجزٍ دولي وعربي لا يُستساغ استمراره.
وأكد الحزبُ أن الأولوية المستعجلة حاليا، في ظل الكارثة التي يعيشها الشعبُ الفلسطيني المنكوب، يتعين أن تُعطى لممارسة الضغط اللازم على الكيان الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرفة، لأجل إيقاف جرائمه البشعة ضد الشعب الفلسطيني، ولأجل رفع القيود على عمليات إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، حمايةً للشعب الفلسطيني في وُجوده، ثم فتح الآفاق أمام تمكينه من كافة حقوقه الوطنية المشروعة، باعتبار ذلك الطريقَ الأوحد لصُنع سلامٍ عادل وشامل ودائم بالمنطقة.