أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن أي إصلاح تقني سيبقى بلا معنى إذا لم يسبق بمصالحة وطنية حقيقية ومناخ سياسي سليم ومحفز على المشاركة.
وأكد العزيز، في الندوة الصحفية المخصصة لتقديم مذكرة الحزب حول إصلاح المنظومة الانتخابية التي نظمت اليوم بالدار البيضاء، أن البداية تقتضي إطلاق سراح كافة المعتقلين، وفي مقدمتهم معتقلو الريف، إلى جانب الصحافيين والمدونين والنشطاء المتابعين بتهم فضفاضة، مشددا على أن هذه خطوة تاريخية وجريئة ستعيد الثقة بين المغاربة ومؤسساتهم.
وأشار إلى أن عددا من المناضلين يلاحقون قضائيا فقط لأنهم يحاربون الفساد أو يواجهون رؤساء جماعات فاسدين، معتبرا أن معالجة هذا الملف من أولويات المرحلة.
وأضاف العزيز أن محاربة الفساد تظل بدورها شرطا أساسيا، لأن الفساد ـ كما قال ـ "تم تعميمه في مختلف مناحي الحياة الوطنية، من الجماعات إلى الجامعات"، محذرا من خطورته على مستقبل الوطن والمؤسسات.
وتابع أن المصالحة مع المواطنين لا يمكن أن تتحقق دون الالتفات إلى أوضاعهم المعيشية، مذكرا بالارتفاع الصاروخي في الأسعار والاحتكار الذي يرهق الأسر المغربية، مقدما مثالا على ذلك بارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية بشكل غير معقول، مؤكدا أن مواجهة هذا الغلاء تقتضي ضرب المحتكرين وإعادة النظر في السياسات الاقتصادية.
كما توقف عند مسألة التطبيع، معتبرا أنها خلقت شرخا داخل المجتمع المغربي، وأكد أن الشعب المغربي، بكل فئاته، يرفضه وهناك من ينزل إلى الشارع للتعبير عن ذلك وهناك من لا ينزل.
وعن المنظومة الانتخابية، أوضح الأمين العام للحزب أن المغرب يعيش منذ عقود أعطابا واختلالات كبرى، أبرزها استمرار هيمنة وزارة الداخلية على تدبير الانتخابات بشكل تحكمي، على خلاف ما هو معمول به في نحو 79 في المائة من دول العالم تعتمد هيئات مستقلة للإشراف على الاستحقاقات.
وجدد المطالبة بإحداث هيئة وطنية مستقلة تشرف على العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها، موضحا أن حزبه يطرح دائما هذا المطلب.
كما أشار إلى أن حوالي 8 ملايين من المغاربة غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، ما يحد من مصداقية ومشروعية العملية الانتخابية، داعيا إلى اعتماد التسجيل التلقائي انطلاقا من بطاقة التعريف الوطنية، أسوة بما هو معمول به في أغلبية الدول الديمقراطية، معتبرا أن هذا الإجراء سيمكن من تجاوز الكثير من أعطاب التسجيل الحالي.