خلُص النائب البرلماني السابق والسياسي عمر بلافريج، إلى أن الإشكالية الجوهرية التي تعيق العمل السياسي والإصلاح في هي تقاعس المسؤولين عن ممارسة كامل صلاحياتهم الدستورية، مشيرا إلى أن أغلبية النواب البرلمانيين يعانون من ظاهرة "الرقابة الذاتية" (Auto-censure) التي تحول دون أداء واجبهم التمثيلي.
أوضح بلافريج في لقاء له، مع "جيل زد" الأربعاء المنصرم، أن منهجه السياسي يقوم على "الاحترام التام للدستور وممارسة الصلاحيات التي يخولها للبرلمانيين".
وخلال فترة ولايته، أكد أنه "طبق جميع الصلاحيات التي يخولها له الدستور بالحرف"، بما في ذلك طرح الأسئلة وحتى "التساؤل عن ميزانية القصر الملكي باحترام تام"، معتبرا ذلك من الحقوق البرلمانية الأصيلة.
وفي سياق تأكيده على منهجه السياسي، أشار بلافريج إلى أنه لم يتلقَ أي ضغط أو منع من الجهات العليا بخصوص ممارسته صلاحياته كنائب برلماني، ولم يطلب منه أي طرف في السلطة العليا التوقف عن طرح مثل هذه الأسئلة، مؤكدا أنه لم يتعرض لأي تهديد أو استدعاء من رجال السلطة بسبب عمله البرلماني.
إلا أنه اصطدم بواقع مغاير، حيث لم يجد هذه المبادئ لدى الأغلبية، ملاحظا أن النواب يمارسون رقابة ذاتية ولديهم "طابو"، مما يجعلهم لا يتحملون مسؤولياتهم كاملة.
وأشار إلى أن هذا التقاعس قد ينبع من مصالح شخصية أو مالية يخشى البرلماني أن يفقدها، أو لأنه جاء للبرلمان أصلا ليدافع عن "لوبيات" ومصالحه الخاصة، وليس لتمثيل الشعب.
قدم بلافريج مثال على هذا التنازل عن الصلاحيات الدستورية، وهو ما وصفه بـ"فشله" في إقناع زملائه بضرورة المضي قدما في مبادرة مقترح قانون العفو العام عن معتقلي حراك الريف وجرادة والصحفيين.
وشدد بلافريج على أن الدستور يمنح البرلمان الحق في التصويت على قانون العفو العام، وذكر أنه رغم اتفاق النواب من أحزاب مختلفة معه في الكواليس على ضرورة الإفراج، إلا أنهم كانوا يصوتون ضد طرحه أو يمتنعون خوفا من ممارسة اختصاصاتهم.
واعتبر بلافريج "هذا الاستسلام وعدم النجاح في إقناع الفاعلين السياسيين بـ "معركة الانفراج'" من الأسباب الرئيسية التي دفعته لاتخاذ قرار الابتعاد عن الحياة السياسية.
وفي سياق متصل، ربط بلافريج عدم ممارسة الصلاحيات بشكل فعال بمشكل ترتيب الأولويات في الميزانيات، فقد لاحظ أن البرلمانيين يركزون على قضايا ثانوية أو يدافعون عن مصالحهم الخاصة، بينما تتجاهل الحكومات المتعاقبة الأولويات الحقيقية مثل الصحة والتعليم.