في الوقت الذي يعلن وزير التعليم العالي، عز الدين ميداوي، عن بقاء "مجانية التعليم"، يزحف ما يسمى بـ"التوقيت الميسر" (Temps Aménagé)، أو نظام الأداء بالمقابل على الجامعات، مكرسا واقعا جديدا في التعليم العالي يثير موجة واسعة من الجدل والانتقادات في الأوساط الأكاديمية والنقابية والسياسية.
ويتيح هذا النظام للموظفين والأجراء متابعة دراساتهم العليا (إجازة، ماستر، دكتوراه) مقابل رسوم مالية، لكن الأصل في هذا الأداء أن يرتبط بمستوى الأجر، بحيث يحدد الأجر نسبة الرسوم الواجب أداؤها، إلا أن التطبيق الحالي لا يعكس هذا المبدأ دائما.
ويبدأ هذا الخيار، الذي كان سابقا اختياريا، في التحول إلى إلزام معمم في بعض المسالك، مما يثير مخاوف بشأن تهديد مبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص.
وغالبا ما يتم تفعيل هذا القرار دون نشر بلاغات رسمية واضحة من طرف مجالس الجامعات، مكتفية بالتطبيق العملي في الكليات، ما يطرح تساؤلات حول غياب الشفافية والتواصل مع الطلبة والعموم حول قرار جوهري يمس حقوقهم في الولوج إلى التعليم العالي.
وحاولت "تيلكيل عربي" التواصل مع الوزارة لمعرفة الجامعات التي صادقت على "التوقيت الميسر" وعددها، والمبالغ المالية، إلا أن هذا السؤال ظل بلا إجابة حتى الآن.
ويشير مراقبون إلى أن الرسوم المالية المفروضة وصلت في بعض الجامعات إلى 15,000 درهم سنويا للماستر و10,000 درهم للدكتوراه، ما اعتبر إقصاء اجتماعيا لفئات واسعة من الأجراء غير الميسورين.
وفي الأيام الماضية، شهدت بعض الجامعات احتجاجات طلابية ضد هذا القرار، حيث رفع الطلبة شعارات تطالب بالإبقاء على التوقيت العادي المجاني وضمان تكافؤ الفرص وعدم ربط التعليم بمستوى الدخل.
ويطالب فاعلون مدنيون بالإبقاء على إمكانية التسجيل في التوقيت العادي المجاني لمن يستطيعون مواصلة الدراسة بشكل عادي رغم انتمائهم إلى فئة الأجراء والمستخدمين، تكريسا لمبدأ الاستحقاق والمساواة في الولوج إلى المعرفة، وضمانا لعدالة السياسات التعليمية.