طغت احتجاجات جيل Z، وما رافقها من أعمال عنف وتوتر اجتماعي، على أشغال لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب التي امتدت إلى الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، والتي خصصت لمناقشة عرض أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول الوضعية الراهنة للمنظومة الصحية.
وفي هذا السياق، أكد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة المعاصرة، أن الوطن في حاجة إلى الأمن والاستقرار، محذرا من الانجرار وراء خطابات الفتنة في ظرفية دقيقة وحساسة.
وقال إن "الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها"، داعيا إلى استخلاص الدروس من تجارب دول أخرى غرقت في الفوضى والخراب بسبب دعوات غير مسؤولة.
وأوضح التويزي أن ما يقع اليوم ليس معزولا عن تيار عالمي يتغذى من العولمة والتطور التكنولوجي ومنصات التواصل الاجتماعي، مذكرا بما أفرزه "الربيع العربي" من انهيار اقتصادي وتخريب للمؤسسات في عدد من البلدان.
وأضاف أن بعض الحسابات الافتراضية التي تقود هذه التعبيرات الشبابية قد تكون خارجية ولا يُعرف أصحابها، مما يفرض مزيدا من الحذر.
وأشار إلى أن فقدان الثقة في الأحزاب والنقابات والمؤسسات هو ما جعل الشارع في مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية، في وقت ينبغي فيه أن تتحمل الأحزاب مسؤوليتها في التأطير والتواصل، بدل أن يتحول بعض الأمناء العامين إلى "يوتيوبرات" يشتغلون خارج منطق العمل السياسي المؤسساتي.
وشدد التويزي على أن الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية أصبحت اليوم سلاحا خطيرا يستعمل في التأثير والتعبئة، ما يجعل مسؤولية الفاعلين السياسيين جسيمة في توعية الشباب وتجنب دفع القاصرين إلى الشارع، لأن "إخراجهم سهل، لكن إدخالهم أصعب بكثير".
واعتبر أن ما يجري يفرض خطابا سياسيا مسؤولا يصدر عن الأحزاب والبرلمانيين، منبها إلى أن المغرب عاش سنوات من ترديد مقولات مرتبطة بالفساد، لكن الظرفية الحالية تستدعي خطابا يوحد الصف الوطني ويحافظ على الاستقرار.
من جانبه، أكد محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، أن المغرب يعيش لحظة سياسية دقيقة، موضحا أن الاحتجاجات الشبابية الأخيرة يجب أن تفهم على أنها تعبير وطني مشروع، لا مزايدة سياسية.
وأضاف أن حسن إنصات الأغلبية الحكومية لهذه الأصوات وتفهمها للمطالب الاجتماعية واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية، يمثل خطوة أساسية لتعزيز الثقة.
واعتبر شوكي أن إصلاح المنظومة الصحية هو المدخل الواقعي والملموس لتجسيد الدولة الاجتماعية، بحيث يشعر كل مواطن بأن كرامته مصونة وأن الدولة إلى جانبه في لحظات ضعفه واحتياجه، مؤكدا أن ما يطالب به الشباب اليوم هو نفسه ما التزمت به الحكومة في برنامجها الإصلاحي.
أما العياشي الفرفار، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فسجل أن هذه الاحتجاجات تعكس واقعا استثنائيا يعبر عن غضب شعبي نابع من اختلالات عميقة في قطاع صحي استراتيجي، مشيرا إلى أن قطاع الصحة ليس معزولا عن باقي القطاعات، بل يعاني من تراكم اختلالات كبيرة رغم الإنجازات.
ولفت إلى أن العنف الناتج عن هذه الاحتجاجات مسؤولية جماعي بين الأسرة ومؤسسات التنشئة إلى جانب الجهات المعنية، داعيا إلى الاستجابة لتطلعات المغاربة في تحسين جودة المستشفيات والخدمات الصحية والعمل على تطوير القطاع بشكل متواصل.
ومن جهته، أكد خالد الطويل، عضو الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، أن الوضع الاجتماعي الراهن ينذر بمخاطر وانزلاقات محتملة، الأمر الذي يستدعي من مختلف الفاعلين، حكومة وبرلمانا وأحزابا ونقابات وشبيبات حزبية ومجتمعا مدنيا، فتح نقاش وحوار وطني جاد ومسؤول.
وأضاف الطويل أن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي يدعو إلى عدم الاكتفاء بهذا الاجتماع، مبرزا ضرورة مواصلة عقد اجتماعات أخرى سواء في هذه اللجنة أو في باقي اللجان النيابية، إلى جانب تشكيل مهام استطلاعية مؤقتة لمواكبة الأحداث والوقائع الاجتماعية والصحية التي أثارت الاحتجاجات العامة والقطاعية.