قالت خديجة زومي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يعد اليوم بيت خبرة وطنيا بامتياز، قدم للحكومة مجموعة من الآراء والتقارير ذات القيمة العلمية العالية، "رغم أن بعضها أقلقها"، على حد تعبيرها.
وأضافت زومي، في مداخلة لها خلال مناقشة الميزانية الفرعية للمجلس بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية اليوم الجمعة، إن من بين هذه التقارير التقرير المتعلق بالشباب، الذي كان من الواجب، حسب قولها، "الإنصات إليه والاستفادة من خلاصاته وتوصياته".
ودعت إلى إعمال مقاربة جديدة تجعل من آراء المجلس ملزمة ولو من الناحية الأخلاقية، لأن هذا العمل ، الذي يستند إلى موارد فكرية ومعرفية ومالية كبيرة، "لا يجوز أن يهدر أو يترك دون تفعيل أو تتبع".
وتساءلت النائبة الاستقلالية عن مدى إمكانية ترجمة توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى سياسات عمومية فعلية، وعن وجود آلية مؤسساتية تمكن البرلمان والرأي العام من تتبع مآل هذه التوصيات بعد إحالتها على الحكومة.
وفي معرض حديثها عن الحكامة الدستورية والديمقراطية التشاركية، أشارت إلى ضرورة تفعيل التداول العمومي حول تقارير المجلس عبر إحالتها على اللجان البرلمانية المختصة وتنظيم جلسات استماع دورية مع الحكومة لتوضيح إجراءات المتابعة والتفعيل، مسجلة أن مجلسا بهذا الوزن الدستوري "لا يمكن أن يظل مجرد فضاء للتفكير، بل يجب أن يتحول إلى أداة عملية للتقويم والتصحيح، خصوصا في ظل تعقد التحديات الاجتماعية وتداخلها مع الأبعاد الاقتصادية".
كما اقترحت زومي تمكين المجلس من آلية للتقييم القبلي والبعدي للسياسات العمومية وربط نتائجه بالميزانيات القطاعية، إلى جانب إحداث مرصد وطني للالتقائية وتكامل السياسات العمومية داخل المجلس.
وفي السياق ذاته، تساءلت زومي عما إذا تم تقييم مدونة الشغل، معتبرة أن المجلس، ببنيته النقابية، مؤهل لتولي هذه المهمة، قائلة "لا يمكن تغيير المدونة دون تقييمها ومعرفة مكامن الخلل وصعوبات التطبيق، فهل فعلا تطبق كما يجب؟ وهل يتوفر مفتشو الشغل على الإمكانيات الكافية والآليات الزجرية الضرورية لتفعيلها؟".
وطالبت المجلس بتقييم هذه المدونة في ظل إعلان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات عن نيته إدخال تعديلات عليها، مشيرة إلى أن "أي تغيير يجب أن يسبقه تقييم دقيق وموضوعي".
وتوقفت المتحدثة ذاتها عند إشكالية عدم تجديد هياكل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مبرزة أن "التعيينات الحالية تمت عبر الانتداب منذ سنة 2011، وكان من المفترض أن تتغير كل أربع سنوات، لكن ذلك لم يتم".
وتابعت زومي قائلة "هناك أعضاء لم يعودوا ينتسبون إلى النقابات التي يمثلونها، وهناك نقابات فقدت تمثيليتها ولا تزال ممثلة داخل المجلس، في حين برزت نقابات أخرى أكثر تمثيلية سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص".