كنون: إذا لم تكن لدينا انتخابات نزيهة وأحزاب قوية فسنتكبد خسارة رهاني 2030 و2035

خديجة قدوري

انطلقت الجولة الثانية من المشاورات التي تجريها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية حول قوانين الانتخابات، من أجل التداول في مضامين المذكرات التي تقدمت بها الأحزاب السياسية، وما تتضمنه من مقترحات.

في هذا الصدد، قال الحسين كنون، رئيس المرصد الدولي للدراسات، "إن هذا العمل المشاوراتي بين وزارة الداخلية والأحزاب له مرجعية تتمثل في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، الذي دعا فيه وزارة الداخلية إلى العمل على تحيين قانون الانتخابات من أجل أن تجرى الانتخابات المقبلة في موعدها الدستوري والقانوني".

وأوضح كنون، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه يجب العمل على ربط هذا الخطاب بما سبق أن دعا إليه الملك، لأن الخطب السامية متكاملة وهي خارطة طريق وبوصلة، وعلى الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والمدنية والنقابات أن تأخذها بعين الاعتبار.

وأبرز أن الملك محمد السادس سبق أن دعا إلى إعداد مدونة سلوك، يرتقي من خلالها العمل السياسي، سواء داخل الأحزاب، أو البرلمان بغرفتيه، وسواء في العملية الانتخابية أو في مخاطبة الإعلام والرأي العام وتأطير المواطنين.

واعتبر أن مدونة السلوك ينبغي أن تكون بقيم حداثية ديمقراطية تتشبث بحقوق الإنسان وبالنزاهة والشفافية والمساواة والمناصفة، وبمبادئ الدستور، وينبغي أن يكون للمرأة حضور قوي وليس شكليا، هي وعنصر الشباب، حتى لا تكون منة أو أعطية.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن  الدستور المغربي نص على المناصفة، التي تقتضي أن يتحمل مسؤوليات ووظائف الحكومة والبرلمان نساء ورجال المغرب، حيث لا يمكن للمغرب أن يتطور "برجل واحدة" وهنا نقصد الكفاءة أيضا. مضيفا أن المرأة أثبتت كفاءتها في كل المجالات، وبالتالي يجب القطع مع مسألة الكوطا والتزكية التي تمنحها بعض الأحزاب السياسية لمن له "شكارة".

وقد جاء في الفصل 19 من الدستور المغربي أنه "يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية". مؤكدا على ضرورة إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

وهذا ما جرى تفعيله لاحقا عبر القانون التنظيمي 79.14 المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، الذي نص في المادة الأولى من بابه الأول على أن "الهيئة تعتبر مؤسسة وطنية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي".

وفي السياق ذاته، أفاد كنون أنه يجب أن يكون حضور للمرأة وللشباب وللكفاءة من خلال مدونة السلوك والخطاب الملكي، وانطلاقا من تحديد هذا القانون الذي يتضمن التشاور من خلال الرأي والرأي الآخر، من أجل الرفع من منسوب الرقي في العمل السياسي والنقابي والبرلماني، وفي العملية الانتخابية وفي التزكية كذلك.

وذكر  أن هذه الانتخابات ستكون حاسمة لأننا مقبلون على مونديال 2030، لذا فالحكومة والبرلمان المقبلان ها اللذان سيخططان للسياسة الداخلية والخارجية التي ستربط المغرب مع شريكيه إسبانيا والبرتغال، بمعنى أن هذا الورش الذي فتحه المغرب، سواء  نيله شرف استضافة مونديال 2030، بمعية إسبانيا والبرتغال أو غير ذلك، هو ورش مفتوح وعلى رأسه تنزيل الدولة الاجتماعية، وقد جاء الخطاب ليؤكد على التنمية المجالية من أجل ألا يكون تفاوت بين الجهات وبين القرى والحواضر وبين طبقات المجتمع.

وأكد، في سياق كلمته، أن الأحزاب السياسية إذا كان لديها وعي بالمحطات المقبلة الحاسمة، سيكون لها دور ومساهمة، لأن الأصل في الأحزاب السياسية أنها تؤطر المواطنات والمواطنين، وإذا غاب عنها هذا الدور فمن سيقوم به. مشيرا إلى أهمية دور الإعلام والمنظمات الحقوقية والمجتمعية الجادة.

وأبرز أنه إذا لم تكن لدينا انتخابات نزيهة وأحزاب قوية ومعارضة وأغلبية سنتكبد خسارة رهان أجندات 2030 و2035 التي يشتغل فيها المغرب مع إفريقيا، وبالتالي المغرب يجب أن يفوز بالرهان، نحن مطالبون ملكا وحكومة وشعبا وأحزابا سياسية ومنظمات مدنية وحقوقية وإعلاما وأفرادا وجماعات، كل من موقعه، أن نكسب رهان الانتخابات المقبلة من أجل إفراز مؤسسات دستورية حقيقية قادرة على لعب الدور الطلائعي من أجل أن يكون المغرب دولة صاعدة، كما تحدث عنها الملك في خطاب العرش، تكون لها مناعة وروافد الأمن الطاقي القومي والغذائي والقضائي وما إلى ذلك، بغية الحصول على مغرب الحق والقانون.

للإشارة، تأتي هذه المشاورات في سياق التحضير المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026، وكانت مختلف الأحزاب السياسية قد أودعت مذكراتها الانتخابية لدى وزارة الداخلية قبل متم شهر غشت.