قال عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إن المقتضيات التي تضمنها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والمتعلقة بمحاربة التشكيك في صدقية الانتخابات عبر نشر أخبار زائفة، لا تندرج ضمن أي مجال يهدف إلى "التضييق على حرية التعبير أو قمع الحريات أو تكميم الأفواه"..
وأوضح الوزير، خلال تقديمه لمشاريع القوانين المتعلقة بالمنظومة الانتخابية أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب اليوم الأربعاء ، "أن مدة العقوبة الحبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات حسب تقدير السلطة القضائية المختصة لخطورة الفعل الجرمي المرتكب، كما أن الفعل الذي جرمته الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر يتعلق بكيفية محددة ودقيقة وبشكل حصري، لا يدع مجالا للتأويل أو التفسير، باستعمال وسائل التواصل التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة لنشر أو إذاعة أو بث إشاعات أو أخبار زائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات"، مؤكدا أنه إذا تعلق الأمر بوقائع ثابتة فإنها غير مشمولة بتاتا بالعقوبة المذكورة.
وسجل أن الغاية من هذه المقتضيات الزجرية تتمثل في تفادي استعمال الإشاعات أو الأخبار الكاذبة أو الزائفة لتضليل الرأي العام وضرب سلامة العمليات الانتخابية وشرعية المؤسسات المنبثقة عنها، مبرزا أن الذكاء الاصطناعي أصبح يتيح إمكانيات هائلة لإنتاج مواد مضللة أو مغرضة في شكل وثائق أو صور أو تركيبات أو تصاريح غير واقعية لا أساس لها من الصحة، فضلا عن الانتشار الواسع والسريع لهذه المواد الرقمية مما يتعذر معه أي تصحيح أو تصويب.
وأضاف أن مشروع القانون استحضر التحديات التي تطرحها هذه وسائل التكنولوجيا وأقر تجريم استخدامها في ارتكاب جرائم انتخابية، مشيرا إلى أن هذه الجرائم تشمل استعمال شبكات التواصل الاجتماعي أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنت من أجل نشر أو توزيع إعلانات او منشورات أو وثائق انتخابية يوم الاقتراع أو بث أخبار زائفة أو إشاعات كاذبة بهدف تحويل أصوات الناخبين أو التأثير على حرية التصويت أو نزاهته.
وأشار لفتيت إلى أن المشروع يتضمن مادة جديدة (51 المكررة) تنص في فقرتها الأولى على تجريم استخدام وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة لبث أو توزيع تركيبات مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو نشر أو توزيع أخبار زائفة أو وقائع كاذبة أو مستندات مدلسة بقصد المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.
وأبرز وزير الداخلية أن المادة 51 المكررة تحدد الجزاء المطبق في شأن هذا الفعل الجرمي في عقوبة حبس تتراوح مدتها بين سنتين وخمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألف و100 ألف درهم، كما تنص فقرتها الثانية على تطبيق نفس العقوبة في حق كل من قام أو ساهم أو شارك بأي وسيلة في نشر أو إذاعة أو نقل أو توزيع إشاعات أو أخبار زائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.
تابع بالقول " أن المشروع، وتحصينا للنموذج الديمقراطي الوطني وحرصا على سلامة الانتخابات في ظل المخاطر المتصاعدة المتصلة بالفضاء الرقمي، يجرم نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية"، مشيرا إلى أن النص القانوني يقر مبدأ عدم إمكانية الحكم بالعقوبات البديلة بخصوص الجنح المرتكبة بمناسبة انتخاب أعضاء مجلس النواب، بالنظر لجسامة الجرائم الانتخابية وعواقبها الوخيمة على صدقية ونزاهة الاقتراع.