مطالب برفع شكاية للملك.. غياب رئيس الحكومة عن مجلس النواب يثير احتجاجات برلمانية

خديجة عليموسى

أثار غياب رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن الجلسات الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة جدلا واسعا داخل مجلس النواب، خلال بداية جلسة الأسئلة الشفهية اليوم الاثنين،  حيث احتجت فرق  المعارضة على ما اعتبرته "استخفافا بالدستور والنظام الداخلي للمجلس"، مطالبة باتخاذ إجراءات صارمة.

وقال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية  للعدالة والتنمية، إن غياب رئيس الحكومة عن الجلسات الشهرية يندرج في خانة "الاستهتار بالدستور وبالمؤسسة التشريعية"، قائلا إن "رئيس الحكومة لم يحضر خلال هذه الدورة إلا مرة واحدة، رغم أن الفصل 100 من الدستور ينص على التزامه بجلسة شهرية لمناقشة السياسة العامة".

وسجل بوانو أن آخر حضور لرئيس الحكومة كان بتاريخ 19 ماي، مضيفا أن "ما تبقى من أيام في هذه الدورة لا يسمح بتدارك التأخر"، وأنه "من أصل 64 جلسة يفترض أن يحضرها رئيس الحكومة خلال الولاية، لم يحضر سوى 28، أي بنسبة تقارب 30 في المائة".

كما انتقد غياب الوزراء، قائلا إن "عدد الوزراء الذين حضروا هذه الجلسة لا يتجاوز ثلاثة من أصل تسعة، أحدهم لا ينتمي إلى القطب الوزاري المعني.

واعتبر بوانو أن "الوضع لم يعد يحتمل" حيث قال مخاطبا رئيس الجلسة "ينبغي عليكم أن تتخذوا إجراءات في حق رئيس الحكومة،  ولم يبق أمامنا إلا أن نتوجه إلى جلالة الملك لرفع شكايتنا بشأن هذا الأمر".

وفي السياق ذاته، استند سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، إلى الفصل 100 من الدستور، والمادتين 162 و278 من النظام الداخلي لمجلس النواب، لتأكيد أن "جلسة شهرية تخصص للإجابة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة، بحضور رئيس الحكومة".

وسجل بعزيز بأسف بالغ أن المجلس يوجد "على مشارف نهاية هذه الدورة، ولم يتبق أمامنا إلا بضعة أسابيع فقط على الأكثر، ورئيس الحكومة لم يحضر إلى هذه القبة خلال هذه الدورة إلا مرة واحدة"، معتبرا أن هذا الغياب "لا يمكن أن يسمى إلا استخفافا بالأدوار المنوطة بالمؤسسة التشريعية".

أما رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، فانتقد بشدة تواتر غياب رئيس الحكومة عن الجلسات الشهرية، مشيراً إلى أن "المشكل ليس في يوم الاثنين بالتحديد"، مؤكدا أن "الجلسة يمكن أن تبرمج في يوم آخر"

وتابع حموني قائلا: "نلاحظ أن عددا من الوزراء يعتذرون عن الحضور إلى الجلسات الرقابية بدعوى التزاماتهم، لكنهم في نهاية الأسبوع يشاركون في أنشطة حزبية ميدانية".

من جانبه، انتقد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي،  استمرار الإشكاليات المرتبطة بالجلسة الشهرية لرئيس الحكومة، مؤكدا أن المجلس لم يعقد خلال الدورة الحالية سوى جلسة واحدة من أصل أربع جلسات شهرية منصوص عليها.

وأشار إلى أن عدد الجلسات العامة التي انعقدت خلال هذه الولاية لا يتجاوز 15 جلسة من أصل 32، أي بمعدل 48 في المائة.

وفي معرض رده، أكد إدريس الشطيبي، رئيس الجلسة، أن "جلسة رئيس الحكومة كانت مبرمجة اليوم، وتمت مناقشتها داخل مكتب المجلس، لكن تبين أن رئيس الحكومة يوجد في مهمة رسمية خارج أرض الوطن".

وانتقد الشطيبي غياب بعض الوزراء  معتبرا ذلك خرق للدستور وتحقير للمؤسسة التشريعية.

من جانبه، أوضح مصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة،  أن  رئيس الحكومة كان من المفترض أن يحضر جلسة اليوم، وتم الاتفاق على ذلك مع البرلمان، والمكتب كان على علم بالبرمجة".

وأضاف بايتاس أن "رئيس الحكومة يوجد اليوم في مهمة رسمية خارج الوطن، يمثل فيها جلالة الملك والمغرب في إسبانيا، وهو ما استدعى تأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل.