في سياق الجدل الدائر حول احتجاجات "جيل زد" التي شهدتها عدة مدن مغربية خلال الأيام الأخيرة، اختار وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، توجيه رسالة مباشرة للشباب بعدما عاد لنشر مقتطف من كلمته في مؤتمر شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، الجمعة الفائت على حسابه الرسمي في "فايسبوك"، بعد ساعات من نهاية اجتماع للأغلبية الحكومية أفضى إلى إعلانها تفهم مطالب الشباب.
الوزير شدد في كلمته على أن أصوات الشباب، سواء في الشارع أو في الفضاء الرقمي، لا ينبغي أن تُفهم كتهديد، بل كـ"نداء صادق" من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة والمساواة. وأكد أن حزب الأصالة والمعاصرة "يرفض التعامل مع هذه المطالب بمنطق الخوف أو التجاهل"، داعياً إلى الإصغاء المسؤول للشباب وتحويل طاقاتهم إلى مشاريع ملموسة ومبادرات إيجابية تخدم الوطن.
عودة الوزير إلى نشر مقتطفات من كلمته بعد ساعات قليلة من اجتماع الأغلبية الحكومية، يوحي وكأن الموقف السياسي لهذه الأغلبية كان بتأثير من حزب الأصالة والمعاصرة، واكتفى قيادي بالحزب بالقول لـ"تيلكيل عربي"، إن "البام كانت لديه نظرة أوضح للأسلوب الذي يجب اتباعه حكوميا، في معالجة أزمة الاحتجاجات الجديدة، وقد دافعح قادته خلال اجتماع الأغلبية عن هذه النظرة".

وبعد ثلاثة أيام من احتجاجات "جيل زد"، أعربت هيئة الأغلبية الحكومية، الثلاثاء، عن "حسن إنصاتها وتفهمها للمطالب الاجتماعية الصادرة عن التعبيرات الشبابية في الفضاءات الالكترونية واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها، عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية، وإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل، للانتصار لقضايا الوطن والمواطن"، بحسب بلاغ صادر رئاسة الأغلبية الحكومية توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، اليوم الثلاثاء.
وأشارت الأغلبية إلى أن "المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها بلادنا"، منوهة بما اعتبرته "التفاعل المتوازن للسلطات الأمنية طبقا للمساطر القانونية ذات الصلة".
وجاء في البلاغ ذاته، أنها "تعي مختلف التراكمات والإشكالات التي تعرفها المنظومة الصحية منذ عقود"، لافتة إلى أن "طموح الإصلاح الصادر عن هذه التعبيرات الشبابية يلتقي مع الأولويات التي تشتغل عليها الحكومة، التي فتحت منذ تحملها المسؤولية ورشا ضخما لإصلاح القطاع، والذي لا يمكن أن تقاس نتائجه بشكل آني بالنظر إلى حجم الإصلاحات التي يتم تنزيلها بشكل متزامن، خاصة ما يرتبط بإحداث المجموعات الصحية الترابية، وتأهيل المستشفيات بمختلف مستوياتها، والرفع من عدد مهنيي القطاع، بما يتلاءم مع المعايير الدولية".
كما ثمنت كل "المبادرات الرامية إلى فتح نقاش حول إصلاح المنظومة الصحية، خاصة المبادرة التي تقدمت بها الفرق البرلمانية، والرامية إلى الاستماع لعرض مفصل لوزير الصحة والحماية الاجتماعية باللجان البرلمانية، ومناقشة مختلف جوانبه"، مبرزة أن الحكومة "تظل منفتحة على اقتراحات كل القوى الحية التي يمكن أن تساهم في تجويد المنظومة الصحية، بما يستجيب لطموحات جميع المغاربة".