صادق مجلس النواب، بالأغلبية، على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، اليوم الثلاثاء، بموافقة 87 نائبا ومعارضة 25 نائب، وسط جدل واسع بين نواب المعارضة والحكومة، إلى جانب تباين آراء الفرق النيابية حول فلسفة النص ومضامينه.
ففي الوقت الذي تعتبر فيه فرق المعارضة أن المشروع يمثل خطوة إصلاحية لتأهيل الحقل الإعلامي، ترى فيه أصوات معارضة محاولة جديدة للوصاية على مهنة يفترض أن تقوم على الاستقلالية والتنظيم الذاتي.
وفي هذا السياق، أكد يوسف شيري، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، أن هذا المشروع يعد أكثر من مجرد نص قانوني لتأطير العاملين في قطاع الصحافة، معتبرا أنه يتجاوز الأبعاد المهنية ليكرس مبدأ التعددية والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، في انسجام تام مع أحكام الفصل 28 من الدستور.
وأشار شيري إلى أن المشروع يدخل تعديلات جوهرية على النص الحالي، بإدراج 42 مادة جديدة، من أبرزها تخفيض شرط الأقدمية للترشح من 15 إلى 10 سنوات، وتخصيص مقاعد للنساء احتراما لمقتضيات الفصل 19 من الدستور، فضلا عن إحداث لجنة خاصة لتسيير المجلس في حال تعذر تشكيله.
كما نوه بإحداث سجلات مهنية للصحافيين والناشرين، وتطوير آليات الوساطة والتحكيم، وهي عناصر اعتبرها ضرورية لتعزيز الحكامة والديمقراطية داخل المجلس.
من جانبه، اعتبر عماد الدين الريفي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، أن المشروع يشكل تتويجا لمسار تشاوري وتقييمي لتجربة المجلس في صيغته الحالية، ويأتي تجاوبا مع إكراهات الواقع المهني، مؤكدا أن النص الجديد يحمل إصلاحات بنيوية حقيقية.
كما أبرز الريفي إصلاح منظومة التأديب، واعتماد عقوبات تدريجية مصحوبة بضمانات الطعن، إلى جانب إحداث لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، وتجريم التطفل والانتحال في المجال الرقمي، ما اعتبره مساهمة في تطهير الحقل الإعلامي وإرساء استقلالية المجلس كمؤسسة مهنية نزيهة.
لكن في المقابل، عبر عدد من ممثلي المعارضة عن رفضهم للطريقة التي تم بها إعداد وتمرير المشروع.
ففي هذا الإطار، استنكر عمر أعنان، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، المنهجية غير المفهومة التي اعتمدتها الحكومة، من خلال إحالة المشروع في آخر لحظات الدورة التشريعية، والإصرار على تمريره في زمن قياسي، معتبرا ذلك خرقا لمبدأ التوازن بين السلط وتهميشا للدور الرقابي والتشريعي للبرلمان.
وأكد أن المقاربة التشاركية، التي وعدت بها الحكومة في برنامجها، بقيت حبرا على ورق، في ظل تغييب تام للمهنيين والفاعلين في القطاع.
في الاتجاه نفسه، شدد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، على ضرورة عدم تحويل هذا الإصلاح إلى وسيلة للتحكم والتوجيه السياسي، داعيا إلى الانفتاح على مختلف مكونات الساحة الإعلامية لضمان مجلس مهني مستقل، مسؤول، وديمقراطي.
وأضاف أن تأهيل القطاع يقتضي أيضا الاستثمار في العنصر البشري وضمان حقوقه الاجتماعية والإدارية.
أما ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، فقد عبرت بوضوح عن رفضها لمشروع القانون، ووصفت مضامينه بأنها مؤشر على نزعة هيمنية تهدد بحرية التعبير وتضعف صورة المغرب دوليا. وأكدت أن حرية الرأي والتعبير مكفولة دستوريا ودوليا، ولا ينبغي لأي نص قانوني أن يفرغها من مضمونها أو يسعى لإسكات الأصوات المستقلة.