سجلت الوكالة القضائية للمملكة، خلال سنة 2024، ارتفاعا ملحوظا في عدد القضايا الجديدة المعروضة عليها، بلغ 21.218 قضية، أي بزيادة 15 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يعكس تصاعد منازعات الدولة وتعقّدها، في مقابل تعزيز آليات الدفاع القضائي والوقاية من المخاطر القانونية.
تصاعد المنازعات مقابل نجاعة الدفاع القضائي
ويُبرز التقرير أن هذا الارتفاع في عدد القضايا يعكس، من جهة، توسع تدخل الدولة في مجالات الاستثمار والخدمات العمومية، ومن جهة أخرى، الحاجة إلى تعزيز الحكامة القانونية داخل الإدارات العمومية، خاصة أن منازعات الدولة انتقلت من 17.220 قضية سنة 2017 إلى 20.320 قضية سنة 2019، لتبلغ ذروتها سنة 2024 بـ 21.218 قضية جديدة.
ورغم هذا المنحى التصاعدي، تمكّنت الوكالة من التحكم في الأثر المالي لهذه المنازعات، من خلال اعتماد مقاربة استباقية ترتكز على التنسيق المبكر مع الإدارات، وتحسين جودة الدفاع أمام المحاكم، وتوحيد الرؤية القانونية في القضايا ذات الكلفة المالية المرتفعة.
حماية المال العام واسترجاع مبالغ محكوم بها
وفي السياق نفسه، أفضت جهود الوكالة القضائية للمملكة في مجال حماية المال العام إلى استصدار أحكام قضائية تقضي بإرجاع ما مجموعه 540 مليون درهم لفائدة الدولة، مرتبطة بقضايا اختلاس أو تبديد أموال عمومية وصوائر الدولة، في مؤشر إضافي على نجاعة التدخل القضائي للمؤسسة.
كما تولت الوكالة مؤازرة موظفي الدولة في 2.213 قضية مرتبطة بالاعتداءات أو المتابعات ذات الصلة بممارسة الوظيفة، إلى جانب استصدار 205 أحكام بالإفراغ في مواجهة محتلي مساكن إدارية.
ويؤكد التقرير أن هذه النتائج تحققت في ظرفية اقتصادية دقيقة، تتسم بارتفاع كلفة المنازعات وتعقّد الملفات ذات الطابع الاستثماري والمالي، ما يجعل من الوكالة القضائية للمملكة فاعلا مركزيا في منظومة حماية المال العام، وضمان التوازن بين الدفاع عن مصالح الدولة واحترام المشروعية القانونية.