بركة يتحدث لـ"تيلكيل عربي" عن مبررات الزراعات التصديرية خلال فترة الجفاف

خديجة قدوري

كشف التقرير السنوي للمناخ لسنة 2024، أن هذه السنة سجلت عجزا مطريا وطنيا متوسطا بلغ 24.8 في المائة، حيث تعد السنة السادسة على التوالي لفترة الجفاف الأخير بالمغرب، والتاسعة من بين السنوات الجافة منذ ستينيات القرن الماضي.

إلا أن ذلك لم يمنع المغرب من إنتاج 120 ألف طن من الأفوكادو، خلال الموسم 2024/2025 متفوقًا بفارق 45 ألف طن عن إنتاج إسبانيا الذي بلغ 75 ألف طن فقط.

استمرارية الإنتاج

في هذا الصدد، قال نزار بركة، وزير التجهيز والماء، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن الإنتاج الفلاحي الموجه للتصدير ضروري لبلادنا، ولا بد أن يكون هناك توازن لضمان استمرارية الإنتاج الداخلي، وضمان أسعار منخفضة على الصعيد الوطني.

وفي المقابل، أوضح محمد بازة، الخبير في الموارد المائية، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه لا يمكن أن يتفق أي اختصاصي في الاقتصاد مع هذا الطرح المعاكس لمبدأ العرض والطلب. والدليل على ذلك سهل حيث إن المواطن يرى اليوم ثمن الأفوكادو بعد تصدير كميات مهولة منه خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية.

وفي سياق مواز، قال الوزير، بخصوص زراعة الأفوكادو أنها مرتبطة بالوضعية المائية، أي أنها مرتبطة خصوصا بمنطقة الغرب حيث نجد الإمكانيات المائية لضمان هذه الزراعة، غير المباحة في مناطق أخرى.

ومن جانبه، عبر بازة، عن استغرابه متسائلا "كيف يمكن ذلك والمساحة الإجمالية لمحصول الأفوكادو توجد في حوض سبو بالفعل وتروى بالمياه الجوفية، التي وعلى الرغم من أنها تقدر بأكثر من مليار متر مكعب في السنة، إلا أنها أصبحت تشهد عجزا يفوق 268 مليون متر مكعب سنويا بناء على ما أفادت به وكالة الحوض المائي في أكتوبر 2024".

ووفقا لما جاء في موقع "الما ديالنا"، كشفت معطيات رسمية ضمنها مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة لموارد المياه بحوض سبو، أن هذا الحوض الكبير يعرف جملة من التحديات في ما يخص تنمية الموارد المائية.

ومن بين أبرز التحديات التي أشار إليها الموقع، استنزاف المياه الجوفية، فحسب آخر المعطيات الرسمية على مستوى حوض سبو، فإن عجز حصيلة الفرشات المائية الجوفية يفوق 268 مليون متر مكعب سنويا.

وأشار بازة إلى أن المنطقة التي يوجد فيها الأفوكادو، على وجه الخصوص بين مدينة سلا وكل من مدينة العرائش من جهة، ومدينة تيفلت من جهة أخرى، تضم طبقات مائية جوفية مهمة، لكن بأرصدة سالبة مما يهددها بتداخل مياه البحر، الشيء الذي كان قد بدأ منذ عدة سنوات وأصبح تفاقمه اليوم يهدد كل المنطقة بكارثة بيئية لن يكون من الممكن علاجها.

وأبرز الخبير، في معرض حديثه، أنه مما لا شك فيه أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا العجز في ميزان المياه الجوفية بالمنطقة يعود إلى توسع مساحة الأفوكادو على مستوى الحوض، بعدما كانت تنحصر في 640 هكتارا فقط في 2019 حسب وزارة الفلاحة، ثم ارتفعت إلى 7000 هكتار في 2021 حسب مجلة agrimaroc.ma، ثم إلى ما بين 12000 و14000 هكتار في 2024 حسب تقديرات الخبير، خاصة وأن إنتاج الأفوكادو يتطلب كميات كبيرة من المياه.

ولفت الانتباه إلى أن الحوض المائي لسبو أصبح يشكل الحجر الأساسي، لربطه بأحواض أبي رقراق وأم الربيع وتانسيفت، من أجل تزويد عدة مدن ومناطق بمياه الشرب. هذا النقل التضامني للمياه، الذي تُمكّن مرحلته الأولى بالفعل من تحويل 480 مليون متر مكعب سنويًا، وسيُمكّن في نهاية المطاف من تحويل حوالي 800 مليون متر مكعب سنويًا، في الوقت الذي أصبح فيه متوسط الواردات المائية لكل سدود الحوض خلال المدة 2015-2020 ينحصر في 2,6 مليار متر مكعب في السنة، بناء على متوسط نسبة ملء تلك السدود خلال نفس الفترة.

وأضاف قائلا إن نقل المياه خارج الحوض سوف يفوُق 30 في المائة من متوسط ​​الواردات السنوية الفعلية للسدود، إذا افترضنها أن تقليص هذه الواردات لن يزداد في المستقبل نتيجة التغيرات المناخية.

وبين بازة، أنه نتيجة لكل ما سبق ذكره، أصبح من الصعب تلبية متطلبات حوض سبو التقليدية من المياه التي كانت تفوق 3 مليارات متر مكعب في سنة 2020، ناهيك عن المتطلبات المتوقعة في أفق 2050. فكيف، إذن، يمكن تبرير إنتاج الأفوكادو في ظل هذه الظروف؟

وأعرب عن استغرابه، قائلا كيف كان من الممكن تبرير تطوير سلسلة الأفوكادو، ليس فقط خلال فترة الجفاف التي عرفتها البلاد بين 2019 و2024، بل أيضا خلال الأزمة المائية التي عانت ولا تزال تعاني منها البلاد، وبالموازاة مع تنزيل البرنامج الاستعجالي للتزويد بمياه الشرب والسقي 2020-2027 الذي يصبو، من بين أهداف أخرى، إلى معالجة سوء تدبير الموارد المائية وضمان ديمومتها وفي تناقض معه؟

وتابع أن الوزير نفسه سبق أن صرح، في فبراير الماضي، أن [متوسط] الواردات المائية لكل السدود على الصعيد الوطني "منذ 1918 إلى اليوم" تقتصر على 3.7 مليارات متر مكعب في السنة.

وبالارتباط مع ما سبق، أفاد الوزير أن من أبرز النقاط التي تم التطرق إليها من قبل الحكومة رفع الدعم عن الأفوكادو.

وعلق بازة، في هذا السياق، قائلا: هل هذا كل ما يمكن للحكومة أن تفعله لتفادي استنزاف المياه؟ هذا الإجراء لم يمنع من الاستمرار في توسع مساحة الأفوكادو خلال سنة 2024 وربما أيضا في 2025.

تقليص المساحات

وفي ما يرتبط بتصريحات الوزير حول تقليص مساحة "الدلاح" بـ50 في المائة في طاطا و75 في المائة في ورززات. وتقليص مساحة التمور بـ 50 في المائة في الراشدية، في إطار التدبير العقلاني للموارد المائية، وفي تواصل مع وزارة الفلاحة.

أفاد بازة بأن الإجراء المتمثل في حظر محصول مُعيَّن لا يُؤثِّر على كمية المياه المستهلكة على الإطلاق، لأنَّ المحاصيل الأخرى المسموح بها تستهلك المياه أيضًا. فالفلاح الذي يتم منعه من زراعة البطيخ ويزرع البرسيم أو الذرة كبديل، يكون استهلاكه من المياه أعلى مما لو كان زرع البطيخ.

وأضاف قائلا إن الإجراء المتمثل في تحديد المساحة المزروعة لمحصول مُعيَّن لا يُؤثِّر إلا إذا كان هذا المحصول هو الوحيد المسموح به بالنسبة لجميع الفلاحين في المنطقة المعنية؛ لكن يصعب مراقبة الالتزام الصارم بالمساحة المسموح بها.

واستطرد أنه بناء على ما سبق، فإن الإجراءات الأكثر فعالية للحد من استهلاك المياه هي تلك التي تنطوي على تخصيص كميات محددة للمزارعين في حالة المياه السطحية، وتلك التي تنطوي على تجهيز الآبار بالعدادات وتحديد الكميات التي لا يجب تجاوزها، في حالة المياه الجوفية؛ مع التأكد من ضمان التطبيق الصارم للتدابير المتخذة بكل الوسائل الممكنة. لكن، وكما أصبح معلوما لدى العامة، لا يتم تطبيق القوانين المتعلقة بهذه التدابير في ما يخص المياه الجوفية.

وبالنسبة لخفض مساحة النخيل في إقليم الرشيدية بنسبة 50 في المائة، فهو أمرٌ غير واضح، إذ لما تولت الحكومة الحالية، التي ينتمي إليها الوزير؛ زمام الأمور، كانت امتدادات مساحة النخيل قد تم غرسها بالفعل أو في طور الغرس، وقد تمّ التنفيذ الكامل للمساحة المُخطّط لها، كما يتضح للناظر بعين المكان أو عبر صور الأقمار الاصطناعية، في ظلّ غياب البيانات المُتاحة من قبل الجهات المعنية.

https://www.instagram.com/reel/DLHyjvSqMwA/?igsh=eno2Mzd2MTIybTM3